وقال جمهور من علماء السنة : لا يكفر أحد من أهل القبلة ، فقد جاء في
كتاب " المواقف " وشرحه ج 8 ص 339 ما نصه بالحرف :
" جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ، فإن
الشيخ أبا الحسن قال في أول كتاب " مقالات الاسلاميين " : اختلف المسلمون
بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضهم بعضا ، وتبرأ بعضهم من بعض ، فصاروا
فرقا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم . فهذا مذهبه ، وعليه أكثر أصحابنا
أي السنة " .
وفي ص 344 رد على من قال بكفر الروافض والخوارج ، لأنهم قدحوا
في الصحابة ، وقال بكل صراحة ووضوح إن ذلك لا يستدعي كفرهم .
ونتساءل : إذا كان هذا قول أبي الحسن الأشعري ، وهو إمام السنة ، ومنه
يأخذون عقائدهم ، وهذا حكمه على الخوارج والروافض الذين قدحوا في
الصحابة ، فكيف ساغ لبعض شيوخ السنة الذين يزعمون أنهم على مذهب أبي
الحسن الشعري ، كيف ساغ لهم أن يكفروا الشيعة لا لشئ إلا لمجرد التهمة
بأنهم يسبون الصحابة ؟ !
الإيمان والولاء :
قلنا إن الإيمان بمعناه الخاص لا يتحقق بمجرد النطق بالشهادتين ، بل
لا بد أن يضاف إليه التصديق في القلب ، والعمل بالأركان من إقامة الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت . وقد زاد الإمامية ركنا آخر
على هذه الأركان ، وهو الولاء لآل الرسول مستندين إلى ما رواه الصحابي
الجليل أبو سعيد الخدري عن الرسول العظم ( ص ) ، قال كرد علي في
كتاب " خطط الشام " ج 6 ص 251 طبعة 1928 :
" قال أبو سعيد الخدري : أمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع ، وتركوا
واحدة . ولما سئل عن الأربع ؟ قال : الصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج .
قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب . قيل له : وإنها
المفروضة معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن " .
وقال الإمام الصادق : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ، والأيمان هو
الشيعة في الميزان — صفحة 117
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٧