أكبر الفضل على جهودهم وإخلاصهم ، ولولاهم لطمع فينا السفهاء ، وآمن
المغفلون والبسطاء بافتراءات صاحب المنار ، وخليفته محب الدين الخطيب ،
وأحمد أمين ، وموسى جار الله ، ومن إليهم ، ولكن علماءنا المتأخرين - زمنا -
على عظمتهم ، وتمكنهم من العلوم ومعرفة الحق بدليله لم يزيدوا شيئا عن أقوال
المفيد والمرتضى والطوسي والعلامة . . . ذلك أن الاعتراض واحد لم يتغير منذ
زمان وزمان ، فجوابه أيضا واحد ، تماما كجواب من أنكر الله سبحانه بالأمس ،
ومن أنكره اليوم .
ولو تجاوزنا أقوال أولئك العظماء لتجاوزنا الحق والواقع ، لأن الحق لا يتغير ،
فهو هو في كل زمان ومكان ، وكذلك دليله ومدركة . إن هذه الكتب والنشرات
التي تصدر - اليوم - تباعا في سب الشيعة وتكفيرهم لهي أكثر ضررا ،
وأعظم خطرا من تلك الشبهات والافتراءات التي قيلت على الشيعة والتشيع
في عهد المفيد والعلامة . فإذا لم تتصد الأقلام الواعية لإبطالها ، وفضح أربابها
لجعلنا من لا علم له في عداد المشركين ، وطليعة المغالين .
ودفعا لكل التباس نختم هذا الفصل بالتأكيد مرة أخرى أن تقسيم التشيع
إلى أدوار ثلاثة لا يمس كنهه وحقيقته ، وإنما هو باعتبار الأساليب والوسائل
التي اعتمدها الدعاة والحماة من الاستناد إلى النصوص والفضائل ، ثم إلى بث
المذهب ونشره بحرية تامة ، وتدوينه أصولا وفروعا ، ثم النقاش والمناظرة مع
المذاهب الأخرى .
الشيعة في الميزان — صفحة 114
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٤