بل قال صاحب " مصباح الفقيه " الآغا رضا الهمداني في الجزء الثالث من
كتاب الطهارة ص 49 : من أقر بالشهادتين يعامل معاملة المسلمين من جواز
المخالطة والمناكحة والتوارث ، حتى ولو علم نفاقه وعدم اعتقاده .
أنكر النواصب والخوارج ضرورة دينية ، وهي مودة الآل التي ثبت وجوبها
بصريح القرآن ، والسنة المتواترة فخرجوا بذلك عن الإسلام عند الإمامية ،
أما الغلاة فإن اعتقدوا أن هذا الشخص بالذات هو الله ، وأنكروا وجود خالق
سواه فهم كافرون ، وإن اعترفوا بوجود خالق مثله فهم مشركون ، وإن اعتقدوا
بأن الله حل أو اتحد فيه فهم منكرون لما ثبت بضرورة الدين من أن الله أجل
وأعظم من أن يصير بشرا يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق . وبكلمة إن
الغلاة والخوارج والنواصب ليسوا عند الإمامية من الإسلام في شئ ، إما لأنهم
يجحدون الإسلام من الأساس ، كالغلاة ، وإما لأنهم ينكرون ما ثبت بضرورة
الدين ، كالنواصب والخوارج .
لقد وقف الإمامية موقفا وسطا بين هؤلاء بالنسبة إلى أهل البيت ، فهم لا
يعادون ، ولا يغالون ، بل يوالون ويودون ، كما أمر الله والرسول ، وكما قال
أمير المؤمنين : هلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ،
ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط
الأوسط .
هذي عقيدة الشيعة ، وهذه أقوالهم يوجبون التوارث والتزاوج ، وسائر
الأحكام الإسلامية بين أهل القبلة جميعا ، ولا يستثنون إلا من استثناه القرآن
الكريم ، والسنة النبوية ، ومع ذلك نقرأ بين الحين والحين ، لبعض الأقلام
الجاهلة ، أو المأجورة ، أن الإمامية يكفرون جميع المسلمين ، وإن الشيعة بعامة
يغالون في أئمتهم ، ويجعلونهم آلهة أو شبه آلهة .
الخوارج والنواصب :
اتفق السنة والإمامية بكلمة واحدة على أن الغلاة الذين ألهوا عليا ، أو غيره
ليسوا مسلمين ، أما الذين نصبوا العداء لأهل البيت ، ومنهم الخوارج الذين
كفروا عليا فهم تماما كالغلاة عند الإمامية ، لا يجري عليهم حكم الإسلام .
الشيعة في الميزان — صفحة 116
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٦