أيمن فأعطانيها وكتبها لي ( 1 ) فأخذ عمر منها الكتاب ، ثم رجع إلى أبي بكر
فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت بها لها ؟ قال : نعم قال عمر : علي يجر إلى
نفسه وأم أيمن امرأة ، وبصق في الصحيفة ومحاها ( 2 ) .
وقد روي هذا المعنى من وجوه مختلفة ، من أراد الوقوف عليها
واستقصاءها أخذها من مواضعها .
وليس لهم أن يقولوا : إنها أخبار آحاد لأنها وإن كانت كذلك فأقل
أحوالها أن توجب الظن ، وتمنع من القطع على خلاف معناها .
وليس لهم أن يقولوا : كيف يسلم إليها فدك وهو يروي عن
الرسول صلى الله عليه وآله أن ما خلفه صدقة ؟ وذلك أنه لا تنافي بين
الأمرين لأنه إنما سلمها على ما وردت به الرواية على سبيل النحل ، فلما
وقعت المطالبة بالميراث روى الخبر في معنى الميراث فلا اختلاف بين
الأمرين .
فأما إنكار صاحب الكتاب كون فدك في يدها عليها السلام فما رأيناه
اعتمد في إنكار ذلك على حجة ، بل قال : ( لو كان ذلك في يدها لكان
الظاهر أنها لها ) والأمر على ما قال فمن أين إنها لم تخرج عن يدها على
وجه يقتضي الظاهر خلافه ، وقد روي من طرق مختلفة من غير طريق أبي
سعيد الذي ذكره صاحب الكتاب أنه لما نزل قوله تعالى : ( وآت ذا
القربى حقه ) ( 3 ) دعا النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها
فدك وإذا كان ذلك مرويا فلا معنى لدفعه بغير حجة .
هامش
( 1 ) ش " وعلي وأم أيمن يشهدان لي فأعطانيها ، وكتب لي بها " .
( 2 ) ش " وبسق في الكتاب فمحاه وخرقه " .
( 3 ) الاسراء / 26 .