الوجه الذي يجب معه القبول والامضاء ، ومن هو دونها في الرتبة والجلالة
والصيانة من أفناء الناس لا يتعرض لمثل هذه الخطة ويتورطها للتجويز
الذي لا أصل له ، ولا إمارة عليه .
فأما إنكار أبي علي لأن يكون ادعاء النحل قبل ادعاء الميراث
وعكسه الأمر فيه ، فأول ما فيه أنا لا نعرف له غرضا صحيحا في إنكار
ذلك لأن كون أحد الأمرين قبل الآخر لا يصحح له مذهبا ، ولا يفسد
على مخالفيه مذهبا .
ثم إن الأمر في أن الكلام في النحل كان المتقدم ظاهرا ، والروايات
كلها به واردة ، وكيف يجوز أن يبتدئ بالميراث فيما تدعيه بعينه نحلا ؟
أوليس هذا يوجب أن يكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع
الاختيار ! وكيف يجوز ذلك والميراث يشركها فيه غيرها ( 1 ) والنحل تنفرد
به ؟ ولا ينقلب مثل ذلك علينا من حيث طالبت بالميراث بعد النحل لأنها
في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه الذي تستحق منه فدك ، فلما دفعت
عنه طالبت ضرورة بالميراث لأن للمدفوع عن حقه أن يتوصل إلى تناوله
بكل وجه وسبب ، وهذا بخلاف ما قاله أبو علي لأنه أضاف إليها عليها
السلام ادعاء الحق من وجه لا تستحقه منه ، وهي مختارة .
فأما إنكاره أن يكون عمر بن عبد العزيز رد فدك على وجه النحل ،
ثم ادعاؤه أنه فعل في ذلك مثل ما فعله عمر بن الخطاب من إقرارها في
يد أمير المؤمنين عليه السلام ليصرف غلاتها في جهاتها ، فأول ما فيه أنا لا
نحتج عليه بفعل عمر بن عبد العزيز على أي وجه وقع ، لأن فعله ليس
هامش
( 1 ) يقصد أزواج النبي صلى الله عليه وآله لا غير لأنه لا يقول بالتعصيب ، أو
من باب الالزام .