تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وقوله : ( لا خلاف أن العمل على الدعوى لا يجوز ) صحيح ، وقد بينا أن قولها عليها السلام إذا كان معلوما صحته وجب العمل به . وبينا أنه معلوم صحته . وأما قوله : ( إنما يعمل على ذلك متى علم صحته بمشاهدة أو ما يجري مجراها ( 1 ) أو حصلت بينة أو إقرار ) فيقال له : أما علم مشاهدة فلم يكن هناك ، وأما بينته فقد كانت على الحقيقة ، لأن شهادة أمير المؤمنين عليه السلام من أكبر البينات وأعدلها ، ولكن على مذهبك أنه لم يكن هناك بينة ، فمن أين زعمت أنه لم يكن هناك علم ؟ وإن كان لم يكن عن مشاهدة فقد أدخلت ذلك في جملة الأقسام . فإن قال : لأن قولها بمجرده لا يكون جهة للعلم . قيل له : ولم قلت ذلك أوليس قد دللنا على أنها كانت معصومة ، وأن الخطأ مأمون عليها ، ثم لو لم يكن كذلك لكان قولها في تلك القضية معلوما صحته على كل حال ، لأنها لو لم تكن مصيبة لكانت مبطلة عاصية فيما ادعته ، إذ الشبهة لا تدخل في مثل ذلك ، وقد أجمعت الأمة على أنها عليها السلام لم يظهر منها بعد الرسول صلى الله عليه وآله معصية بلا شك وارتياب ، بل أجمعوا على أنها لم تدع إلا الصحيح . وإن اختلفوا فمن قائل يقول : مانعها مخطئ ، وآخر يقول : هو أيضا مصيب لفقد البينة وأن علم صدقها . فأما قوله : ( إنه عليه السلام لو حاكم غيره لطولب بالبينة ) فقد تقدم في هذا ما يكفي وقصة خزيمة بن ثابت ، وقبول شهادته تبطل هذا
هامش
( 1 ) كالعلم الحاصل من الشياع والتواتر .