وقوله : ( لا خلاف أن العمل على الدعوى لا يجوز ) صحيح ،
وقد بينا أن قولها عليها السلام إذا كان معلوما صحته وجب العمل به .
وبينا أنه معلوم صحته .
وأما قوله : ( إنما يعمل على ذلك متى علم صحته بمشاهدة أو ما
يجري مجراها ( 1 ) أو حصلت بينة أو إقرار ) فيقال له : أما علم مشاهدة فلم
يكن هناك ، وأما بينته فقد كانت على الحقيقة ، لأن شهادة أمير المؤمنين
عليه السلام من أكبر البينات وأعدلها ، ولكن على مذهبك أنه لم يكن
هناك بينة ، فمن أين زعمت أنه لم يكن هناك علم ؟ وإن كان لم يكن عن
مشاهدة فقد أدخلت ذلك في جملة الأقسام .
فإن قال : لأن قولها بمجرده لا يكون جهة للعلم .
قيل له : ولم قلت ذلك أوليس قد دللنا على أنها كانت معصومة ،
وأن الخطأ مأمون عليها ، ثم لو لم يكن كذلك لكان قولها في تلك القضية
معلوما صحته على كل حال ، لأنها لو لم تكن مصيبة لكانت مبطلة عاصية
فيما ادعته ، إذ الشبهة لا تدخل في مثل ذلك ، وقد أجمعت الأمة على أنها
عليها السلام لم يظهر منها بعد الرسول صلى الله عليه وآله معصية بلا شك
وارتياب ، بل أجمعوا على أنها لم تدع إلا الصحيح . وإن اختلفوا فمن
قائل يقول : مانعها مخطئ ، وآخر يقول : هو أيضا مصيب لفقد البينة
وأن علم صدقها .
فأما قوله : ( إنه عليه السلام لو حاكم غيره لطولب بالبينة ) فقد
تقدم في هذا ما يكفي وقصة خزيمة بن ثابت ، وقبول شهادته تبطل هذا
هامش
( 1 ) كالعلم الحاصل من الشياع والتواتر .