بالأخبار ويراعيها ، إن هذا الخروج في المكابرة عن الحد ، وكيف يخفى
على الأزواج ذلك حتى يطلبنه مرة بعد أخرى ، ويكون عثمان المترسل ( 1 )
لهن والمطالب عنهن ، وعثمان على زعمهم أحد من شهد أن النبي صلى
الله عليه وآله لا يورث ، وقد سمعن على كل حال أن بنت النبي صلى الله
عليه وآله لم تورث ماله ، ولا بد أن يكن قد سألن عن السبب في دفعها
فذكر لهن الخبر ، فكيف يقال : إنهن لم يعرفنه والإكثار في هذا الموضع
يوهم أنه موضع شبهة وليس كذلك .
فإن قيل : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطأ في دفع فاطمة عليها
السلام عن الميراث ، واحتج بخبر لا حجة فيه ، فما بال الأمة أقرته على
هذا الحكم ، ولم تنكر عليه وفي رضاها وإمساكها دليل على صوابه .
قلنا : قد مضى أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع
الذي لا يكون له وجه سوى الرضا ، وبينا في الكلام على إمامة أبي بكر
هذا الموضع بيانا شافيا وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ في كتاب " العباسية "
عن هذا السؤال جوابا جيد ( 2 ) المعنى واللفظ ، نحن نذكره على وجهه
لنقابل بينه وبين كلامه في " العثمانية " وغيرها .
قال : " وقد زعم ناس أن الدليل على صدق خبرهما يعني أبا بكر
وعمر في منع الميراث ، وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله النكير عليهما " .
ثم قال : " فيقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما
ليكونن ترك النكير على المتظلمين منهما ، والمحتجين عليهما ، والمطالبين
لهما ، دليلا على صدق دعواهم ، واستحسان مقالتهم ، ولا سيما وقد
هامش
( 1 ) ش " الرسول " .
( 2 ) ش " حسن المعنى " .