طريق الجملة من دليل الشرع وأبو بكر في حكم المدعي لنفسه ، والجار
إليها بخلاف ما ظنه صاحب الكتاب ، وكذلك من شهد له إن كانت
شهادة قد وجدت ، وذلك أن أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل بيت
الرسول صلوات الله عليهم يحل لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ،
وهذه تهمة في الحكم والشهادة .
وليس له أن يقول : فهذا يقتضي أن لا يقبل شهادة شاهدين في
تركة بأن فيها صدقة لمثل ما ذكرتم ، وذلك لأن الشاهدين إذا شهدا بالصدقة
فحظهما منها كحظ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين وليس كذلك حال
تركة الرسول صلى الله عليه وآله لأن كونها صدقة يحرمها على ورثته
ويبيحها لسائر المسلمين .
فأما قوله : ( نخص القرآن بذلك كما خصصنا في العبد والقاتل ) ( 1 )
فليس بشئ لأن من ذكر إنما خصصناهما بدليل مقطوع عليه معلوم ( 2 )
وليس هذا في الخبر الذي ادعاه .
فأما قوله : ( وليس ذلك ينقص للأنبياء عليهم السلام بل هو
إجلال لهم ) فمن الذي قال له : إنه نقص ؟ وكما إنه لا نقص فيه فلا
إجلال فيه ولا فضيلة ، لأن الداعي وإن كان قد يقوى إلى جمع المال
ليخلف على الورثة فقد يقويه أيضا إرادة صرفه في وجوه الخير والبر ، وكلا
الأمرين يكون داعيا إلى تحصيل المال ، بل الداعي الذي ذكرناه أقوى فيما
يتعلق بالدين .
فأما قوله : ( إن فاطمة عليها السلام لما سمعت ذلك كفت عن
هامش
( 1 ) يعني في عدم استحقاقهما في الميراث .
( 2 ) ش " لأنا قد خصصنا من ذكر بدليل معلوم " .