الطلب فأصابت أولا وأصابت آخرا ) فلعمري أنها كفت عن الطلب الذي
هو المنازعة والمشاحة لكنها انصرفت مغضبة متظلمة متألمة والأمر في غضبها
وسخطها أظهر من أن يخفى على منصف ، فقد روى أكثر الرواة الذين لا
يتهمون بتشيع ولا عصبية فيه من كلامها عليها السلام في تلك الحال ،
وبعد انصرافها عن مقام المنازعة والمطالبة ما يدل على ما ذكرناه من
سخطها وغضبها ونحن نذكر من ذلك ما يستدل به على صحة قولنا ،
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني ( 1 ) قال [ حدثني محمد بن
أحمد الكاتب ] ( 2 ) حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي ( 3 ) قال حدثنا
الزيادي ( 4 ) قال حدثنا الشرقي بن القطامي ( 5 ) عن محمد بن إسحاق ( 6 )
هامش
( 1 ) المرزباني : محمد بن عمران ، يعد من محاسن الدنيا ، صادق اللهجة .
ثقة في الحديث ، واسع المعرفة رواية للأدب ، وقيل : هو أول من أسس علم البيان
ودونه ، وبهذا تعرف أنه سابق لعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة 471
في هذا العلم ، وللمرزباني من المؤلفات ( كتاب ما نزل في القرآن في علي عليه
السلام ) وهو أول من جمع شعر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان واعتنى به ، وهو من
مشائخ المفيد ، وقد أكثر السيد الشريف المرتضى النقل عنه في " الغرر والدرر " توفي
المرزباني سنة 384 ( انظر مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) .
( 2 ) الزيادة من ابن أبي الحديد ، والكاتب هو أبو طاهر محمد بن أحمد بن
محمد الكاتب من شيوخ ابن مندة ( انظر ابن خلكان 6 / 169 ) .
( 3 ) أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر المعروف بأبي عصيدة أديب ديلمي
الأصل من موالي بني هاشم تولى تأديب المعتز العباسي من كتبه " عيون الأخبار
والأشعار " و " الزيادات في معاني الشعر لابن السكيت في إصلاحه " توفي سنة 273
( انظر الأعلام للزركلي 1 / 159 ) .
( 4 ) الزيادي : عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي من الموالي من أهل
البصرة توفي سنة 129 ( خزانة الأدب 1 / 115 ، وتهذيب التهذيب : 5 / 148 ) .
( 5 ) الشرقي بن القطامي : كوفي اسمه الوليد بن الحصين ، والشرقي لقب
غلب عليه كان عالما بالنسب وافر الأدب أقدمه المنصور بغداد وضم إليه المهدي ليأخذ
من أدبه توفي حدود سنة 155 ( تاريخ بغداد 9 / 279 ولسان الميزان 3 / 142 ) .
( 6 ) محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر القرشي بالولاء إمام أصحاب السير ،
من بحور العلم ، ثبت في الحديث ، عده الشيخ الطوسي ممن أسند عن الإمام الصادق
عليه السلام نشأ بالمدينة ، واضطر إلى الخروج منها إلى مصر بسبب تشيعه ، ثم قدم
على أبي جعفر المنصور وهو بالحيرة ، وكتب له المغازي ، وسمع منه أهل الكوفة بهذا
السبب ، وكتابه في السيرة إلى قسمين " مبتدأ الخلق " و " المغازي " والظاهر أنه لم يبق
من هذين الكتابين إلا ما اختاره ابن هشام من سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، وما
نقله أصحاب الكتب منهما كالطبري وابن أبي الحديد ، توفي ابن إسحاق بغداد سنة
151 ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي ( انظر رجال الطوسي وابن خلكان 4 /
276 ، تأسيس الشيعة 232 ) .