تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الأنبياء والشرائع بأن يعلم الله تعالى أن المختارين لا يتفق منهم إلا اختيار النبي دون غيره ، ومن الشرائع المصلحة دون غيرها ، وكيف يكون الاختيار كاشفا لنا عن وجوب الفعل ، وإنما يجب أن نختاره إذا علمنا وجوبه ، فالاختيار تابع ، فكيف نجعله متبوعا ، وكيف يتميز ( 1 ) الواجب من غيره ، والقبيح من الحسن بعد الفعل فإنما يجب أن يتميزا قبل الفعل ليكون الإقدام على ما يعلم حسنه ، ويؤمن قبحه ، ولا معنى للإكثار في هذا الباب . فالشبهة فيه ضعيفة . ولما تتبعنا ما أورده صاحب الكتاب في هذا الفصل وجدناه قد جمع فيه وحشد ( 2 ) القوي والضعيف ، والبعيد والقريب ، وما أورده أصحابنا على سبيل التحقيق وعلى سبيل التقريب ، وقد بينا ما نعتمده في هذا الباب ، ونصرناه فيما تقدم من الكتاب بأدلته ، وأوردنا الجواب عما يرد عليه ، وما عدا ذلك فهو غير معتمد ، ولا دال لما ذكره صاحب الكتاب وغيره ، ومن أورد من أصحابنا فإنما قرب بإيراده ، ولم يرد التحقيق ، وليس ذلك بعيب ، فإنه لم يعر ( 3 ) المصنفون من الجمع بين المقرب والمحقق ، وصاحب الكتاب يعلم أنه لما تتبع هو أدلة الموحدين على التوحيد في بعض كتبه لم يصحح منها إلا دليلين أو ثلاثة ، وطعن على الباقي وزيفه ، فإن كان على أصحابنا عيب بأن ذكروا في فساد الاختيار شيئا لا يلزم عند التحقيق والتفتيش فهذا العيب لازم لخصومهم فيما هو أعظم من باب الاختيار وأفحم ، ( 4 ) وهذه الجملة
هامش
( 1 ) ع " يميز " . ( 2 ) حشد : أي جمع . ( 3 ) المراد لم يخل . ( 4 ) في ض وع " بالخاء المعجمة " ومعناه بالمهملة إسكات الخصم ، وبالمعجمة من الفخامة أي العظمة .