تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
صحيحا لاحتج به أبو بكر لنفسه واحتج له به في السقيفة وغيرها وكذلك عمر وعثمان ، فهو أقوى من كل شئ احتجوا به في مواطن كثيرة لو كان صحيحا . ومما يبين أيضا بطلانه إمساك طلحة والزبير عن الاحتجاج به لما دعوا الناس إلى نصرتهما واستنفارهم إلى الحرب معهما ، وأي فضيلة أعظم وأفخم من الشهادة لهما بالجنة ؟ وكيف يعدلان مع العلم والحاجة عن ذكر إلا لأنه باطل ، ويمكن أن يسلم مسلم هذا الخبر ويحمل على الاستحقاق في الحال لا العاقبة ، فكأنه عليه السلام أراد أنهم يدخلون الجنة إن وافوا بما هم عليه الآن وتكون فائدة الخبر إعلامنا أنهم مستحقون للثواب في الحال ، وقول صاحب الكتاب : ( إن من يستحق الجنة لا يقال له : إنه في الجنة ) ليس بصحيح لأن الظاهر في الاستعمال أن الكافر في النار ، والمؤمن في الجنة ، والقاتل في جهنم ، وليس له أن يقول : إن ذلك مجاز لأنه الأغلب الأكثر في الاستعمال وليس يمتنع أن يكون في الأصل مجازا ثم ينتقل إلى الحقيقة بكثرة الاستعمال لنظائره . فأما ادعاؤه ( إن الخبر لا خلاف فيه بين الرواة ) فمكابرة لأنا كلنا نخالف فيه ، ومعلوم أنا من أهل الرواية ، فأما جمعه بين من أنكر ذلك فيهما وبين من أنكره في أبي بكر وعمر ، فالأمر على ما ذكره ، وقد بينا أنا منكرون للخبر من أصله . فأما الخبر الذي رواه من معارضة عمار للزبير ، وقوله : ( أراك شككت ) فقد ذكرناه فيما تقدم إلا أنه زاد فيه قول عمار : ( يغفر الله لك ) فلم نجد الزيادة في المواضع التي تضمنت هذا الخبر من كتب أهل السيرة ، وكيف يستغفر عمار لشاك غير موقن ولا متحقق . ومن أعجب الأمور استدلاله بالخبر الذي رواه بعد هذا وختم به ، وأي دليل في عي طلحة عن جواب المسائل له عن مسيره وقتاله على توبته
الشافي في الامامة — صفحة 347 | الشريف المرتضى