غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرد ( 1 )
يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد ( 2 )
وإنما استحق ابن جرموز النار بقتله إياه غدرا لا أن المقتول في الجنة .
وهذا الجواب يتضمن قولهم : إن بشارته بالنار مع الإضافة إلى قتل الزبير
يدل على أنه إنما استحق النار بقتله ، لأنا قد بينا في الجواب أنه من حيث
قتله غدرا استحق النار .
وقد قيل في هذا الخبر أن ابن جرموز كان من جملة الخوارج
الخارجين على أمير المؤمنين عليه السلام في النهروان وأن النبي صلى الله
عليه وآله قد خبره بحالهم . ودله على جماعة منهم بأعيانهم وأوصافهم ،
فلما جاءهم برأس الزبير أشفق أمير المؤمنين عليه السلام من أن يظن به
لعظم ما فعله الخير ، ويقطع على سلامة العاقبة ، ويكون قتله الزبير شبهة
فيما يصير إليه من الخارجية فقطع عليه بالنار ، لتزول الشبهة في أمره ليعلم
أن هذا الفعل الذي فعله لا يساوي شيئا مما يرتكبه في المستقبل ، وجرى
ذلك مجرى شهادة النبي صلى الله عليه وآله على رجل من الأنصار يقال له
قزمان ( 3 ) أبلى في يوم أحد بلاء شديدا وقتل بيده جماعة - بالنار فعجب من ذلك
هامش
( 1 ) بهمة إذا كانت صفة للفارس فالمراد به الشجاع وإذا كانت مضاف إليها فهي
صفة للفرس يقال : فرس بهيم إذا كان على لون واحد ، وعرد الرجل عن الطريق
( مال وانحرف وفي مروج الذهب 2 / 372 " غير مسدد " فيكون المراد ابن ترموز .
( 2 ) الطيش : النزق والخفة ورعش أخذته الرعدة .
( 3 ) هو قزمان بن الحرث قال ابن الأثير في الكامل 2 / 162 : " كان في المسلمين رجل
اسمه قزمان - بضم القاف - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه من أهل النار
فقاتل يوم أحد قتالا شديدا فقتل من المشركين ثمانية أو تسعة ثم جرح فحمل إلى داره .
وقال له المسلمون : أبشر قزمان ! قال : بم أبشر وأنا ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ثم
اشتد عليه جرحه فأخذ بهما فقطع رواهشه فنزف الدم ، فمات ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقال : ( أشهد أني رسول الله ) .
والرواهش : أعصاب في باطن الذراع واحدها راهش وفي الإصابة إنه لما قيل له : هنيئا لك
بالجنة قال : جنة من حرمل .