وروى نوح بن دراج ( 1 ) عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن حبة العرني ( 3 ) قال
سمعت عليا عليه السلام حين برز إلى أهل الجمل وهو يقول : " والله لقد
علمت صاحبة الهودج أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي
وقد خاب من افترى " قد روي هذا المعنى بهذا اللفظ أو قريبا منه من
طرق مختلفة .
وروى البلاذري في تاريخه بإسناده عن جويرية بن أسماء أنه قال :
بلغني أن الزبير حين ولى ولم يكن بسط يده بسيف اعترضه عمار بن ياسر
بالرمح وقال : أين يا أبا عبد الله ، والله ما أنت بجبان ، ولكني أحسبك
شككت ؟ قال : هو ذاك ، ومضى حتى نزل بوادي السباع ( 4 ) واعترضه ابن
جرموز فقتله ، واعترافه بالشك يدل على خلاف التوبة ، لأنه لو كان تائبا
هامش
( 1 ) نوح بن دراج أخو جميل بن دراج قاضي الكوفة ولي القضاء بفتوى من أخيه
جميل ، وكان جميل وجها من وجوه الشيعة وثقاة رواتها ولنوح ولد اسمه أيوب شهد له
الإمام الهادي عليه السلام بأنه من أهل الجنة ( سفينة البحار مادة أوب وجمل ونوح ) .
( 2 ) هو محمد بن مسلم بن رباح الأوقص الطحان مولى ثقيف ووجه من وجوه
الشيعة بالكوفة ، وفقيه من فقهائهم ، وثقة من ثقاتهم روى عن الإمامين الباقر والصادق
عليهما السلام انظر الفائدة الثانية عشرة من خاتمة الوسائل .
( 3 ) حبة - بفتح الحاء وتشديد الباء - بن جوين - بجيم مصغرا - العرني - بضم
العين المهملة وضم الراء - من بجيله من أصحاب علي عليه السلام ، وروى عنه وعن
ابن مسعود توفي سنة 76 أو 79 .
( 4 ) وادي السباع : الموضع الذي قتل فيه الزبير ، ومن لطيف ما يروى في تسميته
أن أسماء بنت دريم مر بها رجل فنظر إليها نظرة مريبة فقالت لئن لم تنته لأستصرخن
عليك أسبعي قال : أوتفهم السباع عنك ؟ قالت : نعم ، ورفعت صوتها ونادت يا كلب
يا ذئب ، يا فهد ، يا أسد يا سرحان ، وكان أبناؤها بمنحاة عنها يرعون فأقبلوا يتعادون فقالت
إياكم أحسنوا مثواه ، فذبحوا له وأطعموه فذهب ، وقد أخذه العجب مما رأى ،
وسمي ذلك الوادي بوادي السباع ( المرأة العربية ج 1 / 81 ) .