نعرف ما ادعاه من قول الخوارج والمعروف من مذهبهم تعظيم أمير المؤمنين
عليه السلام وتفضيله والقول فيه بأحسن الأقوال قبل التحكيم ، ولو كان
هذا الذي حكاه على بطلانه قولا لبعضهم لكان الفرق بين الأمرين واضحا
لأنهم إنما بنوا هذا الاعتقاد الفاسد عليه أن التحكيم كفر ، وقد دلت الأدلة
على أنه صواب وحق فسقط ما فرعوه عليه .
والقول الذي عارضه بهذا ، إنما بني على دفع النص وأنه ضلال
وذلك مما قد دلت الأدلة على صحته ، والرجوع إلى الأدلة يفرق بين
الأمرين ويقتضي سلامة باطن أمير المؤمنين عليه السلام على وجه لا
يقتضي سلامة باطن غيره .
فأما ما حكاه من الاحتجاج بالتزويج فليس ذلك مما يحتج به ولا
يعول عليه ، وهذا واضح .
قال صاحب الكتاب : " وقد ذكر شيخنا أبو علي من القرآن ما يدل
على ذلك وهو قوله تعالى : ( سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا
أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) ( 1 ) وقال
( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي
أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع
الخالفين ) ( 2 ) وقال : ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم
لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم
قال الله من قبل ) ( 3 ) يعني قوله : ( لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي
هامش
( 1 ) الفتح 11 .
( 2 ) التوبة 83 .
( 3 ) الفتح 15 .