تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عدوا ) ( 1 ) ثم قال : ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) ( 2 ) فتبين أن الذي يدعو هؤلاء المخلفين من الأعراب إلى قتال قوم أولي بأس شديد غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه تعالى قد بين أنهم لا يخرجون معه ، ولا يقاتلون معه عدوا بآية متقدمة ، ولم يدعهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قتال الكفار إلا أبو بكر وعمر وعثمان لأن أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من التأويل ، فقال بعضهم : عني بقوله ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) بني حنيفة ، وقال بعضهم : عني بذلك فارس والروم ، وأبو بكر هو الذي دعى إلى قتال بني حنيفة ، وقتال فارس والروم . ودعاهم بعده إلى قتال فارس والروم عمر ، فإذا كان الله تعالى قد بين أنهم بطاعتهم لهما يؤتيهم الله أجرا حسنا ، وإن تولوا عن طاعتهما يعذبهم الله عذابا أليما صح أنهما على حق وأن طاعتهما طاعة الله ، وهذا يوجب صحة إمامتهما وصلاحهما لذلك . ثم قال : فإن قيل : إنما أراد تعالى بذلك أهل الجمل وصفين فذلك فاسد من وجهين : أحدهما : قوله تعالى ( يقاتلونهم أو يسلمون ) والذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام كانوا على الاسلام ، ولم يكونوا يقاتلون على الكفر [ ولا كان هو يقاتلهم ليسلموا ، بل كان يقاتلهم ليردهم إلى طاعته والدخول في بيعته ويردهم عن البغي ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التوبة 83 . ( 2 ) الفتح 16 . ( 3 ) جميع الزيادات تحت هذا الرقم من " المغني " .