مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم ، وقد قيل فعل ذلك
ليستخرج دخائلهم ( 1 ) وضمائرهم فلا فضل في المشاورة .
فأما قوله : " إنه كان أميره على الموسم في الحج وحين افتتحت
مكة " فغير مسلم له لأن أصحابنا يقولون : إنه لما عزل عن سورة براءة
عزل عن إمارة الموسم وحج وهو غير أمير ، وأظن أن فيهم من يقول إنه
بعد عوده إلى النبي صلى الله عليه وآله الذي لم يختلف فيه ( 2 ) لم يرجع إلى
الموسم .
فأما تأميره على الصلاة حين فتح مكة فما نعرفه .
فأما أنه المقدم في الصلاة أيام مرضه ، فقد تقدم من كلامنا في ذلك
ما فيه كفاية وبينا أنه عليه السلام لم يأذن في تقديمه .
فأما قوله : " إنه شبه بميكائيل من الملائكة . وبإبراهيم من الأنبياء "
فمما لا يحتج بمثله صاحب الكتاب لأنه طريقة أغتام القصاص ( 3 ) ومن لا
يبالي ما يخرج من رأسه ، وما يحتج بمثل هذا ويصدق به ويرويه إلا من
يروي أنه تعالى بكى على عثمان حتى هاجت عينه ( 4 ) جل وتعالى علوا
كبيرا ، ومن يروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به رأى في السماء
ملائكة متلففين بالأكسية فسأل عنهم ، فقيل له : إنهم تشبهوا بأبي بكر في
تجلله بالعباءة ، ولهذا نظائر لا ينشط صاحب الكتاب لقبولها ولا
لسماعهما .
هامش
( 1 ) الدخائل جمع دخيلة .
( 2 ) في الأصل " له يختلف " ولا يستقيم المعنى والتصحيح من " ض " .
( 3 ) أغتام جمع أغتم وهو من لا يفصح في كلامه .
( 4 ) هاجت عينه : أي ورمت .