الصدقة منها القسط مطلقا .
فأما قوله : ( إن الرسول صلى الله عليه وآله فعله ) فهو
دعوى مجردة من غير برهان وقد كان يجب أن يروي ما ذكر في ذلك
فأما ما ذكره من الاقتراض فأين كان عثمان عن هذا العذر لما وقف
عليه ؟ .
فأما ما حكاه عن أبي علي ( من أن ضرب ابن مسعود لم يصح ولا
طعن ابن مسعود عليه وإنما كره جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه
المصاحف وأنه قيل : إن بعض موالي عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في
عثمان ) فالمعلوم المروي خلافه ، ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن
مسعود عليه . وقوله فيه أشد القول وأعظمه ، وذلك معلوم كالعلم بكل
ما يدعى فيه الضرورة .
وقد روى كل من روى السير من أصحاب الحديث على اختلاف
طرقهم أن ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برمل عالج ( 1 ) يحثي علي
وأحثي عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه ورووا أنه كان يطعن عليه فيقال
له : ألا خرجت إليه لنخرج معك ؟ فيقول : والله لئن أزاول جبلا راسيا
أحب إلي من أزاول ملكا مؤجلا ، وكان يقول في كل يوم جمعة ، بالكوفة
جاهرا معلنا : إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد
صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل
بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وإنما يقول ذلك معرضا بعثمان ،
هامش
( 1 ) عالج - كما في معجم البلدان - : رمال بين فيد والقريات ، ينزلها بعض بنو
بحتر من طي متصلة بالثعلبية على طريق مكة .