تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المسور ممن دعاه ، فقال مروان وهو يحدثهم : والله ما أنفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه فقال المسور : لو أكلت طعامك وسكت كان خيرا لك . لقد غزوت معنا إفريقية وإنك لأقلنا مالا ورقيقا وأعوانا وأخفنا ثقلا ، فأعطاك ابن عمك خمس إفريقية ، وعملت على الصدقات فأخذت أموال المسلمين . وروى الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف أن مروان ابتاع خمس إفريقية بمائتي ألف ، أو بمائة ألف دينار ، وكلم عثمان فوهبها له ، فأنكر الناس ذلك على عثمان . وهذا بعينه هو الذي اعترف به أبو الحسين الخياط واعتذر ب‍ ( أن قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش فرأى عثمان أن يهب لمروان ثمن ما ابتاعه من الخمس لما جاءه بشيرا بالفتح على سبيل الترغيب ) وهذا الاعتذار ليس بشئ . ثم قال : ( والذي رويناه في هذا الباب خال من البشارة ، وإنما يقتضي أنه سأله ترك ذلك عليه فتركه ، أو ابتدأ هو بصلته ، ولو أتى بشيرا بالفتح كما ادعوا لما جاز أن يترك عليه خمس الغنيمة العائد نفعه على المسلمين ، وتلك البشارة لا يستحق أن يبلغ البشير بها مأتي ألف دينار ولا اجتهاد في مثل هذا ولا فرق بين من جوز أن يؤدي الاجتهاد إلى مثله ، ومن جوز أن يؤدي الاجتهاد إلى دفع أصل الغنيمة إلى البشير بها ، ومن ارتكب ذلك ألزم جواز أن يؤدي الاجتهاد إلى جواز إعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق والغرب ) . وأما قوله : ( إنه فعل ذلك في السنة الأولى من أيامه ولم يتبرأ أحد منه ) فقد مضى الكلام فيه مستقصى .