تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فأما قوله : ( إنه وصل بني عمه لحاجتهم ، ورأى في ذلك صلاحا ) فقد بينا أن صلاته لهم كانت أكثر مما تقتضيه الحاجة والخلة ، وأنه كان يصل منهم المياسير وذوي الأحوال الواسعة ، والضياع الكثيرة ، ثم الصلاح الذي زعم أنه رآه لا يخلو من أن يكون عائدا على المسلمين أو على أقاربه ، فإن كان على المسلمين ، فمعلوم ضرورة أنه لا صلاح لأحد من المسلمين في إعطاء مروان مأتي ألف دينار ، والحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وابن أسيد ثلاثمائة ألف درهم ، إلى غير ذلك ممن هو مذكور ، بل على المسلمين في ذلك غاية الضرر ، وإن أراد الصلاح العائد على الأقارب فليس له أن يصلح أمر أقاربه بفساد أمر المسلمين وبنفعهم بما يضر به المسلمين . فأما قوله : ( إن القطائع التي أقطعها بني أمية إنما أقطعهم إياها لمصلحة تعود على المسلمين ، لأنها كانت خرابا لا عامر لها فسلمها إلى من يعمرها ، ويؤدي الحق فيها ) فأول ما فيه أنه لو كان الأمر على ما ذكره ولم يكن هذه القطائع على سبيل الصلة والمعونة لأقاربه لما خفى ذلك على الحاضرين ، ولكانوا لا يعدون ذلك من مثالبه ، ولا يواقفونه عليه في جملة ما واقفوه عليه من أحداثه ، ثم كان يجب لو فعلوا ذلك أن يكون جوابه لهم بخلاف ما روي من جوابه ، لأنه كان يجب أن يقول لهم : وأي منفعة في هذه القطائع عائدة على قرابتي حتى تعدوا ذلك من جملة صلاتي لهم وإيصال المنافع إليهم ؟ وإنما جعلتهم فيها بمنزلة الأكرة الذين ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم ، وما كان يجب أن يقول ما تقدمت روايته من أني محتسب في إعطاء قرابتي ، وأن ذلك على سبيل الصلة لرحمي إلى غير ذلك مما هو خال من المعنى الذي ذكروه . فأما اعتذاره في الحمى ( إنه حماه الإبل الصدقة التي منفعتها تعود