تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فأما قوله : ( لا يمتنع أن يتعلق بأخبار الآحاد في ذلك ، لأنها في مقابلة ما يدعونه مما طريقه أيضا الآحاد ) فواضح البطلان ، لأن أطباق الصحابة وأهل المدينة إلا من كان في الدار معه على خلافه ، وإنهم كانوا بين مجاهد ومقاتل مبارز ، وبين خاذل متقاعد معلوم ضرورة لكل من سمع الأخبار ، وكيف يدعي أنها من جهة الآحاد حتى يعارض بأخبار شاذة نادرة ؟ وهل هذا إلا مكابرة ظاهرة ! . فأما قوله : ( إنا لا نعدل عن ولايته بأمور محتملة ) فقد مضى الكلام في هذا المعنى ، وقلنا : إن المحتمل هو ما لا ظاهر له ، ويتجاذبه الأمور المختلفة . فأما ما له ظاهر فلا يسمى محتملا ، وإن سماه بهذه التسمية فقد بينا إنه مما يعدل من أجله عن الولاية ، وفصلنا ذلك تفصيلا بينا . فأما قوله : ( إن للإمام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به ، ويكون مصيبا وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة ) فأول ما فيه أنه ليس للإمام ولا غيره أن يجتهد في الأحكام ، ولا يجوز العمل فيها إلا على النصوص ، ثم إذا سلمنا الاجتهاد فلا شك أن ها هنا أمورا لا يسوغ فيها الاجتهاد ، حتى يكون من خبرنا عنه بأنه اجتهد فيها غير مصدق وتفصيل هذه الجملة يبين عند الكلام على ما تعاطاه من الأعذار في أحداثه . . ثم ذكر صاحب الكتاب أن عثمان اعتذر مما ينسب إليه من الأحداث ، وذكر عنه أعذارا نحن نتكلم عليها فيما بعد عند استقصاء صاحب الكتاب لشرحها ، فإنه أشار في هذا الموضع إلى جزء من جملة ما سنذكره عنه ، وأدخل في جملة الموافقة على الأحداث غيبة عثمان عن بدر ، وهربه يوم أحد ، وأنه لم يشهد بيعة الرضوان ، وحكي عن عثمان .