تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الاعتقاد فيه أنه أمر برجمها مع العلم بجنونها يقول متبرئا عن الشبهة : ما علمت بجنونها ، ولست ممن يذهب عليه أن المجنون لا يرجم واستعظامه لما أمر به ( 1 ) وقوله : " لولا علي لهلك عمر " يدل على أنه كان تأثم وتحرج بوقوع الأمر بالرجم ، وأنه مما لا يجوز ولا يحل له أن يأمر به ، وإلا فلا معنى لهذا الكلام . أما ذكره الغم ، فأي غم كان يلحقه إذا فعل ما له أن يفعله ! ولم يكن منه تقصير ولا تفريط ، لأنه إذا كان جنونها لم يعلم به ، وكانت المسألة عن حالها والبحث لا يجبان عليه ، فأي وجه لتألمه وتوجعه ، واستعظامه لما فعله ! وهل هذا إلا كرجم المشهود عليه بالزنا في أنه لو ظهر للإمام بعد ذلك براءة ساحته ( 2 ) لم يجب أن يندم على فعله ويستعظمه ، لأنه وقع صوابا مستحقا . فأما قوله : ( كان لا يمتنع في العقل أن يقام على المجنون الحد ) وتأوله الخبر المروي بما يقتضي زوال التكليف دون الأحكام ، فإن أراد أنه لا يمتنع في العقل ( 3 ) أن يقام على المجنون ما هو من جنس الحد بغير استخفاف ولا إهانة فذلك صحيح ، كما يقام على التائب ، وأما الحد في الحقيقة فهو الذي يضامه ( 4 ) الاستخفاف والإهانة فلا يقام إلا على المكلفين ومستحقي العقاب ، وبالجنون قد زال التكليف فزال استحقاق العقاب الذي يتبعه الحد .
هامش
( 1 ) ش " فلما رأيناه استعظم ما أمر به " ( 2 ) غ " سابقة " . ( 3 ) الشرع خ ل . ( 4 ) يضامه : أي يضم إليه .