وقال : " إن القلم ( 1 ) مرفوع عن المجنون حتى يفيق " فقال : " لولا علي
لهلك عمر " وذلك يدل على أنه لم يعرف الظاهر من الشريعة ) .
ثم قال : ( وهذا غير لازم لأنه ليس في الخبر أنه عرف جنونها ،
فيجوز أن يكون الذي نبه عليه جنونها دون الحكم ، لأنه كان يعلم أن في
حال الجنون لا يقام الحد ، وإنما قال : " لولا علي لهلك عمر " لا من جهة
المعصية والإثم ، لكن من جهة أن حكمه لو نفذ لعظم غمه ، ويقال في
شدة الغم : إنه هلاك كما يقال في الفقر وغيره هلاك ، وذلك مبالغة منه لما
كان يلحقه من الغم الذي زال بهذا التنبيه . على أن هذا الوجه مما لا يمتنع
في الشريعة أن يكون صحيحا ، وأن يقال : إذا كانت مستحقة للحد
فإقامته عليها تصح ، وإن لم يكن لها عقل ، لأنه لا يخرج الحد من أن
يكون واقعا موقعه ، ويكون قوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاث )
يراد بذلك زوال التكليف عنهم دون زوال إجراء الحكم عليهم ، ومن هذا
حاله لا يمتنع أن يكون مشتبها فيرجع فيه إلى غيره ، فلا يكون الخطأ فيه
مما يعظم فيمنع من صحة الإمامة ( 2 ) . . . )
يقال له : الكلام في هذا يقرب من الخبر الذي تقدمه ، لأنه لو كان أمر برجم
المجنونة من غير علم بجنونها لما قال له أمير المؤمنين عليه السلام : " أما
علمت أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق ! " بل كان يقول له بدلا
من ذلك : هي مجنونة ، ولكان أيضا لما سمع من التنبيه له على ما يقتضي
هامش
( 1 ) في المغني " العلم " وقال المعلق : " لعله الحد " وإذا خفي حديث رفع
القلم مع اشتهاره على المحقق الفاضل فتمحل التوجيه فكيف خفي على الدكتور طه
حسين وقد راجع الكتاب وعلى شيخ الأزهر وقد أشرف عليه ! !
( 2 ) المغني 20 ق 2 / 13 .