وقوله : " لا يمتنع أن يرجع فيما هذا حاله من المشتبه إلى غيره "
فليس هذا من المشتبه الغامض ، بل يجب أن يعرفه العوام فضلا عن
العلماء ، على أنا قد بينا أن الإمام لا يجوز أن يرجع إلى غيره في جلى ولا
مشتبه من أحكام الدين .
وقوله : ( إن الخطأ في ذلك لا يعظم فيمنع من صحة الإمامة ) فقد
بينا أنه اقتراح بغير حجة ، لأنه إذا اعترف بالخطأ فلا سبيل إلى القطع على
أنه صغير .
قال صاحب الكتاب - بعد أن ذكر الطعن بمفارقة جيش أسامة
وأحال على ما تقدم مما قد تكلمنا عليه وبينا ما فيه مما لا حاجة بنا إلى
إعادته ( شبهة أخرى لهم قال : وأحد ما طعنوا به حديث أبي العجفاء ( 1 ) وأنه
منه من مغالاة الصداق في النساء ( 2 ) اقتداء بما كان من النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في صداق فاطمة عليه السلام حتى قامت المرأة ونبهته
بقوله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ( 3 ) على جواز
ذلك فقال : " كل الناس أفقه من عمر " .
وبما روي أنه تسور على قوم ووجدهم على منكر ، فقالوا له إنك
أخطأت من جهات تجسست وقال الله تبارك وتعالى : ( ولا
هامش
( 1 ) أبو العجفاء هرم بن نسيب السلمي تابعي يروي عن عمر بن الخطاب
عداده في أهل البصرة روى عنه محمد بن سيرين أورده ابن حبان في كتاب الثقاة
( تاج العروس 8 / 190 مادة " عجف " . . )
( 2 ) في ش " في صدقات النساء " .
( 3 ) النساء 20 .