تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الوسادة ) للوجه الذي ظنه ، فمن بعيد الاستبعاد ، لأنه لم يفطن لغرضه عليه السلام ، وإنما أراد كنت أقاضيهم إلى كتبهم الدالة على البشارة بنبينا صلى الله عليه وآله ، وصحة شرعه ، فأكون حاكما - حينئذ - عليهم بما تقتضيه كتبهم من هذه الشريعة وأحكام هذا القرآن ، وهذا من أحسن الأغراض وجليلها وعظيمها في العلم . قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى ، وأحد ما طعنوا به على عمر أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ ( 1 ) وقال له : إن يكن لك سبيل عليها ، فلا سبيل لك على ما في بطنها فرجع عن حكمه وقال : لولا معاذ لهلك عمر ، قالوا : ومن يجهل هذا القدر لا يجوز أن يصير إماما ، لأنه يجري مجرى أصول الشرع ، بل العقل يدل على ذلك ، لأن الرجم عقوبة ، ولا يجوز أن يعاقب من لا يستحق ) . ثم قال : ( وهذا غير لازم ، لأنه ليس في الخبر أنه أمر برجمها مع علمه بأنها حامل ، لأنه ليس ممن يخفى عليه هذا القدر ، وهو أن الحامل لا ترجم حتى تضع ، وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر ، وإنما قال ما قال في معاذ لأنه نبهه على أنها حامل ) . ثم قال : ( فإن قيل إذا لم تكن منه معصية فكيف يهلك لولا معاذ ! ) وأجاب عن ذلك - ب‍ ( أنه لم يرد : لهلك من جهة العذاب ، وإنما أراد : أنه كان يجري بقوله قتل من لا يستحق القتل كما يقال للرجل هلك من الفقر إذ افتقر وصار الفقر سببا لهلاكه ( 2 ) ويجوز أن يريد بذلك تقصيره في
هامش
( 1 ) الإصابة 3 / 427 ، وفتح الباري 12 / 120 . ( 2 ) في المغني " إذ افتقر وصار سببا لقتل الخطأ " ولا يخفى الخلل في العبارة .