الوسادة ) للوجه الذي ظنه ، فمن بعيد الاستبعاد ، لأنه لم يفطن لغرضه
عليه السلام ، وإنما أراد كنت أقاضيهم إلى كتبهم الدالة على البشارة بنبينا
صلى الله عليه وآله ، وصحة شرعه ، فأكون حاكما - حينئذ - عليهم بما
تقتضيه كتبهم من هذه الشريعة وأحكام هذا القرآن ، وهذا من أحسن
الأغراض وجليلها وعظيمها في العلم .
قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى ، وأحد ما طعنوا به على
عمر أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ ( 1 ) وقال له : إن يكن لك سبيل
عليها ، فلا سبيل لك على ما في بطنها فرجع عن حكمه وقال : لولا معاذ
لهلك عمر ، قالوا : ومن يجهل هذا القدر لا يجوز أن يصير إماما ، لأنه
يجري مجرى أصول الشرع ، بل العقل يدل على ذلك ، لأن الرجم عقوبة ، ولا
يجوز أن يعاقب من لا يستحق ) .
ثم قال : ( وهذا غير لازم ، لأنه ليس في الخبر أنه أمر برجمها مع
علمه بأنها حامل ، لأنه ليس ممن يخفى عليه هذا القدر ، وهو أن الحامل
لا ترجم حتى تضع ، وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر ، وإنما
قال ما قال في معاذ لأنه نبهه على أنها حامل ) .
ثم قال : ( فإن قيل إذا لم تكن منه معصية فكيف يهلك لولا
معاذ ! )
وأجاب عن ذلك - ب ( أنه لم يرد : لهلك من جهة العذاب ، وإنما أراد :
أنه كان يجري بقوله قتل من لا يستحق القتل كما يقال للرجل هلك من
الفقر إذ افتقر وصار الفقر سببا لهلاكه ( 2 ) ويجوز أن يريد بذلك تقصيره في
هامش
( 1 ) الإصابة 3 / 427 ، وفتح الباري 12 / 120 .
( 2 ) في المغني " إذ افتقر وصار سببا لقتل الخطأ " ولا يخفى الخلل في العبارة .