نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعظمه ويمدحه على الحد
الذي يعلم ذلك في أمير المؤمنين عليه السلام وغيره وذلك يمنع من كونه
كافرا ، وما ثبت عنه صلى الله عليه وآله من تسميته صديقا يدل على
ذلك ، وما روي من الفضائل المشهورة في بابه يدل على بطلان هذا
القول ، . . . " ( 1 )
يقال له : آكد ما دل على أن أبا بكر لا يصلح للإمامة ما ثبت من
وجوب عصمة الإمام وأن السهو والغلط لا يجوزان عليه في شئ من
الأشياء ، وعلمنا بأن أبا بكر لم يكن بهذه الصفة ، وما ثبت أيضا من أن
الإمام لا بد أن يكون عالما بجميع أحكام الدين ، دقيقه وجليله ، وأن
يكون أكمل علما من جميع الأمة به ، وقد علمنا بلا شبهة أن أبا بكر لم
يكن كذلك ، وما ثبت أيضا من وجوب كون الإمام أفضل عند الله من
جميع الأمة يدل على أنه لا يصلح لها ، لأنا قد علمنا بالأدلة الظاهرة أن
غيره أفضل منه عند الله تعالى .
فأما ما اعتمده في ذلك من دعوى الإجماع على إمامته فقد سلف من
الكلام على بطلان هذه الدعوى ما فيه كفاية وبينا إن الإجماع لم يثبت قط
على إمامته .
فأما ادعاؤه أن الخلال المراعاة في الإمامة مجتمعة فيه فهذا منه أيضا
بناء على أصله الفاسد الذي قد دللنا على بطلانه ، لأنه لا يراعي في الإمام
العصمة ولا كمال العلم ، ولا كونه أفضل عند الله تعالى ، وقد دللنا على
أن ذلك معتبر وفقده مؤثر فيما تقدم من الكتاب فبطل قوله " إن الخلال
المراعاة مجتمعة فيه " .
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 322 .