للإمامة إذ كل معظم ممدوح لا يصلح لها ، وهذا مما لا تقوله أنت ولا أحد
من أصحابك .
فإن قال : إنما نفيت بتعظيمه ومدحه من كونه كافرا ليثبت إيمانه ولم
اقتصر في صلاحه للإمامة على تعظيمه ومدحه .
قيل له : إنما يمنع تعظيمه ومدحه من كونه يظهر الكفر ولا يمنع من
كون مبطنا له إذا كان لا يعلم باطنه ، فمن أين لك أن المدح والتعظيم
يدلا على الإيمان الباطن .
فإن قال : يقنعني ( 1 ) في صلاحه للإمامة أن يكون مظهرا للإيمان
ولست أحتاج إلى العلم بباطنه .
قيل له : وقد بينا أن ذلك غير مقنع ، وإذا كان إظهار الإيمان
يقنعك فمن الذي يخالف فيه حتى أحوجك إلى الاستدلال عليه ، وإذا
كنت تقنع بالظاهر فما الحاجة بك إلى ذكر الاعتقادات ؟ وإنها قد تعلم
ضرورة .
فإن قال : كيف تسلمون أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعظمه
على الظاهر وعندكم أنه عليه السلام كان يعلم أنه سيدفع النص وذلك
عندكم كفر وردة ، والكفر والردة الذي يوافى به صاحبه على مذاهبكم لا
يجوز أن يتقدمه إيمان ، فكيف يجوز على هذا أن يعظمه النبي صلى الله
عليه وآله وهو يعلم من باطنه ما يقتضي خلاف التعظيم ؟
قيل له : ليس يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله غير عالم بأنه
سيدفع النص لأن هذا لا طريق إليه إلا بإعلام الله تعالى وفي الجائز أن لا
يعلمه ذلك .
هامش
( 1 ) في آ وع " يقتضي " وفي نسخة أخرى " يقضي " .