تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وصفناه في مقابلة أخبارنا لولا العصبية التي لا تليق بالعلماء ، وهذه جملة تسقط المعارضة بهذه الأخبار من أصلها . ثم نرجع إلى التفصيل فنقول : قد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنين عليه السلام بأخبار مجمع على صحتها متفق عليها ، وإن كان الاختلاف واقعا في تأويلها وبينا أنها تفيد النص عليه عليه السلام بغير احتمال ولا إشكال كقوله صلى الله عليه وآله ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) و ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) إلى غير ذلك مما دللنا على أن القرآن يشهد به كقوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( 1 ) فلا بد من أن نطرح كل خبر ناف ما دلت عليه هذه الأدلة القاطعة إن كان غير محتمل للتأويل ، ونحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها إذا ساغ ذلك فيه كما يفعل في كل ما دلت الأدلة القاطعة عليه وورد سمع ينافيه ، ويقتضي خلافه ، وهذه الجملة تسقط كل خبر يروى في أنه عليه السلام لم يستخلف ، على أن الخبر الذي رواه عن أمير المؤمنين ، لما قيل له ألا توصي ( 2 ) فقال : " ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله فأوصي ، ولكن إن أراد الله تعالى بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم " ، فمتضمن لما يكاد يعلم بطلانه ضرورة ، لأن فيه التصريح القوي بفضل أبي بكر عليه ، وأنه خير منه ، والظاهر من أحوال أمير المؤمنين ، والمشهور من أقواله وأفعاله جملة وتفصيلا يقتضي أنه كان يقدم نفسه على أبي بكر وغيره من الصحابة ، وأنه كان لا يعترف لأحدهم بالتقدم عليه ، ومن تصفح الأخبار والسير ، ولم تمل به العصبية والهوى ، يعلم هذا من حاله على وجه لا يدخل فيه شك ، ولا اعتبار بمن دفع هذا ممن يفضل عليه لأنه بين أمرين إما أن يكون عاميا أو مقلدا لم يتصفح
هامش
( 1 ) المائدة 55 . ( 2 ) في المخطوطة ( ألا ترضى ) وهو تصحيف قطعا .