وصفناه في مقابلة أخبارنا لولا العصبية التي لا تليق بالعلماء ، وهذه جملة
تسقط المعارضة بهذه الأخبار من أصلها .
ثم نرجع إلى التفصيل فنقول : قد دللنا على ثبوت النص على
أمير المؤمنين عليه السلام بأخبار مجمع على صحتها متفق عليها ، وإن كان
الاختلاف واقعا في تأويلها وبينا أنها تفيد النص عليه عليه السلام بغير
احتمال ولا إشكال كقوله صلى الله عليه وآله ( أنت مني بمنزلة هارون من
موسى ) و ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) إلى غير ذلك مما دللنا على أن
القرآن يشهد به كقوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( 1 )
فلا بد من أن نطرح كل خبر ناف ما دلت عليه هذه الأدلة القاطعة إن كان
غير محتمل للتأويل ، ونحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها إذا ساغ
ذلك فيه كما يفعل في كل ما دلت الأدلة القاطعة عليه وورد سمع ينافيه ،
ويقتضي خلافه ، وهذه الجملة تسقط كل خبر يروى في أنه عليه السلام لم
يستخلف ، على أن الخبر الذي رواه عن أمير المؤمنين ، لما قيل له ألا
توصي ( 2 ) فقال : " ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله فأوصي ، ولكن إن
أراد الله تعالى بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم
على خيرهم " ، فمتضمن لما يكاد يعلم بطلانه ضرورة ، لأن فيه التصريح
القوي بفضل أبي بكر عليه ، وأنه خير منه ، والظاهر من أحوال
أمير المؤمنين ، والمشهور من أقواله وأفعاله جملة وتفصيلا يقتضي أنه كان
يقدم نفسه على أبي بكر وغيره من الصحابة ، وأنه كان لا يعترف لأحدهم
بالتقدم عليه ، ومن تصفح الأخبار والسير ، ولم تمل به العصبية والهوى ،
يعلم هذا من حاله على وجه لا يدخل فيه شك ، ولا اعتبار بمن دفع هذا
ممن يفضل عليه لأنه بين أمرين إما أن يكون عاميا أو مقلدا لم يتصفح
هامش
( 1 ) المائدة 55 .
( 2 ) في المخطوطة ( ألا ترضى ) وهو تصحيف قطعا .