فأما معارضته ما تذهب إليه من النص بما يدعي من النص على
أبي بكر فقد مضى فيه أيضا ما لا يحتاج إلى تكراره ، وبينا بطلان هذه
الدعوى ، وأنها لا تعادل مذهب الشيعة في النص على أمير المؤمنين عليه
السلام ولا تقاربه ، ولا يجوز أن يذكر في مقابلته ، وذكرنا في ذلك وجوها
تزيل الشبهة في هذا الباب وبينا أيضا فيما مضى من الكتاب أن للشيعة
سلفا فيهم صفة الحجة كما أنها ثابتة في الخلف ، وأن النص ليس مما حدث
ادعاؤه بعد أن لم يكن يدعي فبطل قول من قد ظن خلاف ذلك فأما
خطبه ( 1 ) وجمعه من الأخبار التي أوردها على سبيل المعارضة لأخبارنا كالذي
رواه في أنه صلى الله عليه وآله لم يستخلف أو أنه استخلف أبا بكر وأشار
إلى إمامته ، فأول ما نقوله في ذلك أن المعارضة متى لم يوف حقها من
المماثلة والموازنة ظهرت عصبية مدعيها ، وقد علم كل أحد ضرورة
الفصل بين الأخبار التي أوردها معارضا بها وبين الأخبار التي حكى
اعتمادنا عليها لأن أخبارنا أولا مما يشاركنا في نقل جميعها أو أكثرها
خصومنا ، وقد صححها رواتهم ، وأوردوها في كتبهم ومصنفاتهم مورد
الصحيح ، والأخبار التي ادعاها لم تنقل إلا من جهة واحدة ، وجميع شيعة
أمير المؤمنين عليه السلام على اختلاف مذاهبهم يدفعها وينكرها ،
ويكذب رواتها ، فضلا عن أن ينقلها ولا شئ منها ، إلا ومتى فتشت عن
ناقله وأصله وجدته صادرا عن متعصب مشهور بالانحراف عن أهل البيت
عليهم السلام ، والإعراض عنهم ، فليس مع ذلك شياعها وتظاهرها في
خصوم الشيعة كشياع الأخبار التي اعتمدنا عليها في رواية الشيعة ، ونقل
الجميع لها ، ورضى الكل بها فكيف يجوز أن يجعل هذه الأخبار مع ما
هامش
( 1 ) خطب - هنا - الأمر والشأن كأنه أراد وأما الأمر الذي ذكره والروايات التي
جمعها ، أو لعلها " خبطة " من الخبط ، وهو المشي في الظلام بلا مصباح يهتدي عليه ،
والمراد ركوب الأمر بجهالة .