الأخبار والسير ، وما روي من أقواله وأفعاله ولم يختلط بأهل النقل ، فلا
يعلم ذلك أو يكون متأملا متصفحا ( 1 ) إلا أن العصبية قد استولت عليه ،
والهوى قد ملكه واسترقه ، فهو يدفع ذلك عنادا ، وإلا فالشبهة مع
الانصاف زائلة في هذا الموضع ، على أنه لا يجوز أن يقول هذا من قال
رسول الله صلى الله عليه وآله فيه باتفاق ( اللهم إئتني بأحب خلقك إليك
يأكل معي من هذا الطائر ) ( 2 ) فجاء عليه السلام من بين الجماعة فأكل
معه ، ولا من يقول النبي صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة عليها السلام
( إن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين جعل
أحدهما أباك والآخر بعلك ) ( 3 ) وقال صلى الله عليه وآله فيه ( علي سيد
العرب ) ( 4 ) و ( خير أمتي ) ( 5 ) و ( خير من أخلف بعدي ) ( 6 ) و ( علي خير البشر
من أبى فقد كفر ) ( 7 ) ولا يجوز أن يقول هذا من تظاهر الخبر عنه بقوله صلوات
الله عليه وقد جرى بينه وبين عثمان كلام فقال له : أبو بكر وعمر
هامش
( 1 ) تصفح الشئ نظر في صفحاته .
( 2 ) حديث الطير رواه جماعة من العلماء كالترمذي ج 2 / 299 والنسائي في
خصائصه ص 5 والحاكم في مستدركه 3 / 130 و 131 وأبو نعيم في حليته 6 / 339 ،
والخطيب في تاريخه 3 / 171 ، والمتقي في كنزه 6 / 406 والهيثمي في مجمعه 9 / 125
و 126 .
( 3 ) انظر كنز العمال 6 / 153 ومستدرك الحاكم 3 / 129 ، وفي مسند أحمد 5 /
26 " أما ترضين أن زوجتك خير أمتي " .
( 4 ) مستدرك الحاكم 3 / 124 ، حلية الأولياء 1 / 63 و 5 / 38 وفيهما " فقالت
عائشة ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " .
( 5 ) تقدم آنفا عن مسند الإمام أحمد .
( 6 ) كنز العمال 6 / 154 .
( 7 ) في تاريخ بغداد للخطيب 3 / 19 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لم
يقل علي خير البشر فقد كفر ) وفي ج 7 / 421 " علي خير البشر فمن امترى فقد كفر "
وانظر تقريب التهذيب لابن حجر 9 / 419 .