إماما ) ( 1 ) وإنما أرادوا أن يبلغوا في الصلاح والتقوى المبلغ الذي يتأسى
بهم ( 2 ) قال : ولو كان المراد الإمامة لكان إماما في الوقت لأنه صلى الله
عليه وآله أثبته كذلك في الحال فأما " سيد المسلمين وقائد الغر المحجلين "
فلا شبهة في أنه لا يدل على الإمامة ، وقد بينا أن وصف علي بأنه :
( ولي كل مؤمن ) لا يدل على الإمامة ، فأما قوله صلى الله عليه وآله ( إن
عليا مني وأنا منه ) فإنما يدل ( 3 ) على الاختصاص والقرب ولا مدخل له في
الإمامة ، فأما ادعاؤهم أنه صلى الله عليه وآله تقدم بأن يسلم عليه بإمرة
المؤمنين فمما لا أصل له ، ولو ثبت لدل على أنه الإمام في الحال لا في
الثاني على ما تقدم القول فيه ، . . . " ( 4 ) .
يقال له : قد بينا فيما تقدم أن الخبر الذي يتضمن الأمر بالتسليم
على أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين تتواتر الشيعة بنقله ، وأنه
أحد ألفاظ النص الجلي الذي دللنا على حصول شرائط التواتر فيه وقوله
عليه السلام : ( إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ) ( 5 )
وقوله فيه : ( هذا ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ) ( 6 ) جار مجرى الخبر الأول
هامش
( 1 ) الفرقان 74 .
( 2 ) غ " يتأتي بهم " وما في المتن أرجح .
( 3 ) ع " فإنما يدخل " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 190 و 191 .
( 5 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 137 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ،
والمتقي في كنز العمال 6 / 157 وقال : أخرجه البارودي وابن قانع والبزاز والحاكم وأبو
نعيم ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 121 وقال : رواه الطبراني في الصغير .
( 6 ) في مسند أبي داود الطيالسي 3 / 111 " إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل
مؤمن بعدي " فيه 11 / 360 " أنت ولي كل مؤمن بعدي " وروي بهذا المضمون في
مسند أحمد 4 / 437 و 5 / 356 وحلية الأولياء 6 / 294 ، وخصائص النسائي ص 19
و 23 وكنز العمال 6 / 159 و 396 .