في اقتضاء النص وتواتر الشيعة بنقله ، وإن كانت هذه الأخبار مع إن
الشيعة بنقلها قد نقلها أكثر رواة العامة من طرق مختلفة وصححوها ، ولم
نجد أحدا من رواة العامة ولا علماءهم طعن فيها ولا دفعها ، وإن كان
خبر التسليم بإمرة المؤمنين نقل في روايتهم ولا يجري في التظاهر بينهم
مجرى باقي الأخبار التي ذكرناها ، وإن كان الكل من طريق العامة ، لا
يبلغ التواتر بل يجري مجرى الآحاد ولا معتبر بادعاء أبي علي أن للتواتر
شروطا لم تحصل في هذه الأخبار ، لأنا قد بينا فيما تقدم من هذا الكتاب
أن الشروط المطلوبة في التواتر حاصلة في ذلك .
فأما قوله : ( إن الخبر لا يصير داخلا في التواتر بأن يقولوا إن الشيعة
طبقت البلاد عصرا بعد عصر ، فروايتها يجب أن تبلغ حد التواتر دون أن
نبين حصول النقل على شروط التواتر ) فليت شعرنا بأي شئ يعلم التواتر
أهو أكثر من أن نجد كثرة لا يجوز عليهم التواطؤ والتعارف ( 1 ) ينقلون
ويدعون أنهم نقلوا خبرا ما عمن هو بمثل صفتهم ، ونعلم أن أولهم في
الصفة كآخرهم إلى سائر الشروط التي تقدم ذكرها ، ودلالتنا على ثبوتها في
نقل الشيعة ومتى شك شاك فيما ذكرنا فليتعاط الإشارة إلى خبر متواتر حتى
نعلمه أن خبر الشيعة يوازنه إن لم يزد عليه ، ولولا أنا حكمنا هذا فيما
تقدم وبسطناه وفرغنا منه لما اقتصرنا فيه على هذه الجملة ، وقد بينا أيضا
أنه ليس من شرط صحة التواتر حصول العلم الضروري ، فليس له أن
يجعل الدلالة على أن هذه الأخبار غير متواترة فقد العلم الضروري
بمخبرها ، وكل هذا قد تقدم .
هامش
( 1 ) في المخطوطة " التفارق " وله وجه وما في المتن أوجه .