ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة ) قال : بلى ، قال : ( فأنت أخي
في الدنيا والآخرة ( 1 ) ) وكل هذا الذي أوردناه ، وإن كان قليلا من كثير
صريح في دلالة المؤاخاة على الفضل وبطلان قول من ظن خلاف ذلك .
قال صاحب الكتاب : ( دليل لهم آخر ، وقد تغلقوا بقوله صلى الله
عليه وآله ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )
وبما روي من قوله صلى الله عليه وآله ( اللهم آتيني بأحب خلقك إليك
ليأكل معي من هذا الطائر ) . قالوا : وإذا دل ذلك على أنه أفضل خلق
الله تعالى بعده وأحبهم إلى الله تعالى فيجب أن يكون هو الإمام ) ثم
قال : ( وهذا بعيد ، لأنه إنما يمكن أن يتعلق به في أنه أفضل ، فأما في
النص على أنه إمام فغير جائز التعلق به إلا من حيث يقال : إن الإمامة
واجبة للأفضل ، وقد بينا أنها غير مستحقة بالفضل ( 2 ) فإنه لا يمتنع في
المفضول أن يتولاها أو فيمن يساويه غيره في الفضل ، وسنبين القول في
ذلك من بعد ، وقوله : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ) إنما
يدل على أنه فاضل ، ولا يمتنع أن يكون غيره موازيا له في ذلك ، فالتعلق
به في الإمامة والتفضيل يبعد ولا يمكن أن يتعلق به من حيث يقتضي دفع
الراية الإمامة لأن ذلك لا يقتضيها ، ولا يدل عليها ، وقد كان صلى الله
عليه وآله يعطي الراية لمن يؤديه اجتهاده إليه في الوقت ، ولمن يكون ذلك
فيه أصلح ، كما كان يستخلف ويولي من هذه حاله ، . . . ) ( 3 )
يقال له : هذان الخبران اللذان ذكرتهما ( 4 ) إنما يدلان عندنا على الإمامة
هامش
( 1 ) رواه الترمذي 2 / 299 والحاكم في المستدرك 3 / 14 عن ابن عمر .
( 2 ) غ " واجبة في الأفضل ، وقد ثبت " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 187 .
( 4 ) أي خبر الراية والطائر ، وحديث الراية رواه المحدثون عامة ، نذكر منهم :
البخاري في صحيحه ج 4 ص 5 وص 207 في كتاب بدء الخلق باب مناقب علي بن أبي
طالب وفي كتاب الجهاد والسير ، باب دعاء النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام
والنبوة ، وص 12 باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وآله ، وج 5 / 76 في كتاب
المغازي باب غزوة خيبر ، ومسلم في صحيحه ج 3 / 1441 في كتاب الجهاد والسير باب
غزوة ذي قرد وج 4 / 871 في كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي
طالب ، والترمذي 2 / 300 وابن ماجة 1 / 43 والحاكم في المستدرك 3 / 130 و 131
وغير هؤلاء وسيأتي تخريج حديث الطائر ص 100 من هذا الجزء .