تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة ) قال : بلى ، قال : ( فأنت أخي في الدنيا والآخرة ( 1 ) ) وكل هذا الذي أوردناه ، وإن كان قليلا من كثير صريح في دلالة المؤاخاة على الفضل وبطلان قول من ظن خلاف ذلك . قال صاحب الكتاب : ( دليل لهم آخر ، وقد تغلقوا بقوله صلى الله عليه وآله ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) وبما روي من قوله صلى الله عليه وآله ( اللهم آتيني بأحب خلقك إليك ليأكل معي من هذا الطائر ) . قالوا : وإذا دل ذلك على أنه أفضل خلق الله تعالى بعده وأحبهم إلى الله تعالى فيجب أن يكون هو الإمام ) ثم قال : ( وهذا بعيد ، لأنه إنما يمكن أن يتعلق به في أنه أفضل ، فأما في النص على أنه إمام فغير جائز التعلق به إلا من حيث يقال : إن الإمامة واجبة للأفضل ، وقد بينا أنها غير مستحقة بالفضل ( 2 ) فإنه لا يمتنع في المفضول أن يتولاها أو فيمن يساويه غيره في الفضل ، وسنبين القول في ذلك من بعد ، وقوله : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ) إنما يدل على أنه فاضل ، ولا يمتنع أن يكون غيره موازيا له في ذلك ، فالتعلق به في الإمامة والتفضيل يبعد ولا يمكن أن يتعلق به من حيث يقتضي دفع الراية الإمامة لأن ذلك لا يقتضيها ، ولا يدل عليها ، وقد كان صلى الله عليه وآله يعطي الراية لمن يؤديه اجتهاده إليه في الوقت ، ولمن يكون ذلك فيه أصلح ، كما كان يستخلف ويولي من هذه حاله ، . . . ) ( 3 ) يقال له : هذان الخبران اللذان ذكرتهما ( 4 ) إنما يدلان عندنا على الإمامة
هامش
( 1 ) رواه الترمذي 2 / 299 والحاكم في المستدرك 3 / 14 عن ابن عمر . ( 2 ) غ " واجبة في الأفضل ، وقد ثبت " . ( 3 ) المغني 20 ق 1 / 187 . ( 4 ) أي خبر الراية والطائر ، وحديث الراية رواه المحدثون عامة ، نذكر منهم : البخاري في صحيحه ج 4 ص 5 وص 207 في كتاب بدء الخلق باب مناقب علي بن أبي طالب وفي كتاب الجهاد والسير ، باب دعاء النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والنبوة ، وص 12 باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وآله ، وج 5 / 76 في كتاب المغازي باب غزوة خيبر ، ومسلم في صحيحه ج 3 / 1441 في كتاب الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وج 4 / 871 في كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب ، والترمذي 2 / 300 وابن ماجة 1 / 43 والحاكم في المستدرك 3 / 130 و 131 وغير هؤلاء وسيأتي تخريج حديث الطائر ص 100 من هذا الجزء .
الشافي في الامامة — صفحة 86 | الشريف المرتضى