خاذل أو كاف عن النكير ، وهذه إمارات للرضا عندهم ونحن نستقصي
الجواب عما يرد على هاتين المعارضتين عندما نحكيه من كلام صاحب
الكتاب مستقبلا ، وهذه الجملة التي أوردناها تأتي على ما حكيناه من
كلامه في هذا الفصل متى تؤملت لكنا لا ندع الإشارة إلى ما ذكره على
طريق التفصيل والتنبيه عليه .
أما قوله : ( إنا لا ننكر أنه عليه السلام تأخر وتباطأ عن
البيعة وأن قوما قالوا : أربعين يوما وآخرين قالوا : ستة أشهر )
وقوله : ( إنه تأخر لاستيحاشه من استبدادهم بالأمر دون مشاورته
ومطالعته أو اشتغاله بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآله أو بأمر فاطمة
عليها السلام ) فتعليل منه باطل لأن مشاورته عليه السلام عند مخالفينا لا
تجب عليهم ، وعقد الإمامة يتم بمن عقدها ، ولا يفتقر في صحته وتمامه
إلى حضوره ، وما يدعونه من خوف الفتنة فهو عليه السلام كان أعلم به ،
وأخوف له فكيف يتأخر عما يجب عليه من أجل أنهم لم يفعلوا ما لا يحب
عليهم ؟ وكيف يستوحش ممن عدل عن مشاورته وهي عندهم غير واجبة في
حال السلم والأمن ، وإنما عدل تحرزا من الفتنة والفرقة ، وهل هذا منهم
إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين عليه السلام ونسبته إلى ما يتنزه قدره ودينه
عنه .
فأما الاشتغال بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان ساعة من نهار
والتأخر كان شهورا والمقلل قال أياما ، وتلك الساعة كان يمكن أيضا فيها
إظهار الرضا والمراسلة به بدلا من إظهار السخط والخلاف .
وأما فاطمة عليها السلام فإنها توفيت بعد أشهر فكيف يشتغل
بوفاتها عن البيعة في المدة المتقدمة مع تراخيها ، وعندهم أيضا أنه تأخر
عن البيعة أياما يسيرة وأكثرهم يقول : أربعين يوما فكيف يشغل ما يكون
الشافي في الامامة — صفحة 249
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٩