تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بعد أشهر عما كان قبلها . فأما ضربه المثل بالمرأة التي لها أخوة واستيحاش كبيرهم من أن يعقد عليها صغيرهم فأول ما فيه أن الكبير متى كان دينا خائفا من الله كان استيحاشه ، وثقل ما جرى على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد والخلاف فيه ، وإيهام أنه غير ممضي ولا صواب وكل هذا جرى من أمير المؤمنين عليه السلام فكيف يضاف إليه مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين في الدين ، وغضبه له كراهية للواجب والاستيحاش من الحق ، والغضب مما يورد إليه تحرزا من الفتنة وتلافيا للفرقة ، ومن أدل دليل على أن كفه عليه السلام عن النكير وإظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا ، بل كان لبعض ما ذكرناه أنه لا وجه لمبايعته بعد الإباء إلا ما ذكرناه بعينه فإن إباءه المتقدم لا يخلو من وجوه ، إما أن يكون لما ادعاه صاحب الكتاب من اشتغاله بالنبي صلى الله عليه وآله وابنته ، واستيحاشه من ترك مشاورته ، وقد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه ، أو لأنه كان ناظرا في الأمر ومريبا في صحة العقد إما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الإمامة ، أو في تكامل شروط عقد إمامته ، ووقوعه على وجه الصحة ، وكل ذلك لا يجوز أن يكون خافيا على أمير المؤمنين عليه السلام ولا ملتبسا ، بل كان به أعلم وإليه أسبق ، ولو جاز أن يخفى على مثله وقتا ووقتين لما جاز أن يستمر الأوقات ، وتتراخى المدد في خفائه وكيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للإمامة وعندهم أن ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد ، وكذلك عندهم صفات العاقدين وعددهم ، وشروط العقد الصحيح مما نص النبي صلى الله عليه وآله وأعلم الجماعة به على سبيل التفصيل ، فلم يبق شئ يرتئي فيه أمير المؤمنين عليه السلام وينظر في إصابته النظر الطويل فلم يبق وجه يحمل عليه إباؤه وامتناعه من البيعة في الأول إلا ما نذكره من أنها