ذلك إنما يدل على تهمته لأبي سفيان ، وعلمه بأن غرضه بذلك الكلام لم
يكن النصح له ، فأي تعلق له بذلك ؟
وأما امتناعه عما بذله له العباس من البيعة ، فلأنه كان يعرف
الباطن ، وكلام العباس كان على الظاهر ، وليس يمتنع أن يغلب في ظنه
ما لا يغلب في ظن العباس فلا يكون في امتناعه دلالة على صواب ما جرى
من العقد ، وإنما يكون دلالة على أن ما بذله العباس لم يكن عنده صوابا .
فأما قوله : ( ولو كان منكرا لإمامة أبي بكر لم يخف أن يظهر ذلك
كما أظهره أبو سفيان ) فطريف لأن الوقت الذي أظهر أبو سفيان
الخلاف فيه لم يكن أحد فيه يخاف من الخلاف ، لأنه كان في ابتداء الأمر
وقبل استمرار العقد ، وقد كان في تلك الحال جماعة مظهرين للخلاف .
وإنما قلنا إنه عليه السلام خاف من الخلاف في المستقبل وبعد إطباق
الكل ولم يكن في تلك الحال أبو سفيان ولا غيره مظهرا للخلاف .
فأما قوله : ( إنه لو ادعى الحق لنفسه لوجد أنصارا كالعباس والزبير
وأبي سفيان وخالد بن سعيد ) فظاهر البطلان لأنه لا نصرة فيمن ذكر ولا
في إضعافهم على من عقد العقد لأبي بكر وانقاد له ، ورضي بإمامته ،
والأمر في هذا أظهر من أن يخفى .
فأما قوله : ( إنه وإن تأخر من البيعة فقد كان راضيا من حيث ترك
النكير وإنه إنما تأخر عن البيعة لأنه لم يطالب بها ولم يشدد فيها عليه )
فكلام في غير موضعه لأن المعتبر في باب الإمامة إنما هو بالرضا والتسليم
دون الصفقة باليد ، ألا ترى أن من نأى عن محل الإمام وبلده يعد مبايعا
له من حيث رضي وسلم وانقاد وإن لم يصفق بيده ، وإنما يراد الصفقة
لتكون إمارة على الرضا فإذا ظهر ما هو أدل منها لم يعتبر بها ولم يحتج إليها
الشافي في الامامة — صفحة 252
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٢