تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قلنا : فأي أسباب وإمارات هي أظهر مما ذكرنا وروينا ، هذا إن أردتم بالظهور أن ينقله جميع الناس ويعلموه ولا يرتابوا به فذلك اقتراح منكم لا ترجعون فيه إلى حجة ، ولنا أن نقول لكم : من أين أوجبتم ذلك ، وما المانع من أن ينقل أسباب التقية قوم ويعرض عن نقلها آخرون لأغراض لهم ، وصوارف تصرفهم عن النقل ؟ ولا خفاء بما هو في هذه الدعوى وأمثالها على أن الأمر في ظهور أسباب التقية أوضح من أن يحتاج إلى رواية خبر ، ونقل لفظ مخصوص ، لأنكم تعلمون أن أمير المؤمنين عليه السلام تأخر عن البيعة تأخرا علم وارتفع الخلاف فيه ، ثم بايع بعد زمان متراخ عن البيعة ، وإن اختلف في مدته ، ولم يكن بيعته وإمساكه عن النكير الذي كان وقع منه إلا بعد أن استقر الأمر لمن عقد له ، وبايعه الأنصار والمهاجرون ، وأجمع عليه في الظاهر المسلمون ، وشاع بينهم أن بيعته قد انعقدت بالاجماع والاتفاق ، وأن من خالف عليه كان شاقا لعصا المسلمين ، مبدعا في الدين ، رادا على الله وعلى رسوله ، وبهذا بعينه احتجوا على من قعد عن البيعة وتأخر عنها ، فأي سبب للخوف أظهر مما ذكرناه ؟ وكيف يراد سبب له ولا شئ يذكر في هذا الباب إلا وهو أضعف مما أشرنا إليه ؟ وكيف يمكن أمير المؤمنين عليه السلام الخلاف على من بايعه جميع المسلمين ، وأظهروا الرضا به ، والسكون إليه ؟ وإن مخالفه مبدع خارج عن الملة ، وإنما يصح أن يقال : إن الخوف لا بد له من أسباب تظهر ، وإن نفيه واجب عند ارتفاع أسبابه ، لو كان أمير المؤمنين عليه السلام بايع في ابتداء الأمر مبتدئا بالبيعة طالبا لها ، راغبا فيها من غير تقاعد ، ومن غير أن تأخذه الألسن باللوم والعذل ، فيقول واحد : حسدت الرجل ، ويقول الآخر : أردت الفرقة ووقوع الاختلاف بين المسلمين ويقول آخر : متى أقمت على هذا لم يقاتل أحد من أهل الردة ، وطمع المرتدون في المسلمين ، ومن غير أن يتلوم أو يتربص حتى يجتمع