اختلفت ألفاظها ، وإنه عليه السلام كان يقول في ذلك اليوم لما أكره
على البيعة وحذر من التقاعد عنها : " يا ابن أم إن القوم استضعفوني
وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم
الظالمين " ( 1 ) ويردد ذلك ويكرره وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول
فضلا عن ذكر جميعه ، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم
تكن عن رضى واختيار .
فإن قيل : كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا يوجب علما قلنا
كل خبر مما ذكرناه وإن كان من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه
متواتر ، والمعول على المعنى دون اللفظ ، ومن استقرى الأخبار وجد معنى
إكراهه على البيعة ، فإنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من نفور الناس ،
وتفرق الكلمة ، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حد
الآحاد إلى التواتر .
وبعد ، فأدون منزلة هذه الأخبار إذا كانت آحاد أن تقتضي الظن
وتمنع من القطع ، على إنه لم يكن هناك خوف ولا إكراه ، وإذا كنا لا نعلم
أن البيعة وقعت عن رضا واختيار مع التجويز لأن يكون هناك أسباب
إكراه فأولى أن لا نقطع على الرضا والاختيار مع الظن لأسباب الاكراه
والخوف .
فإن قيل : التقية لا تكون إلا عن خوف شديد فلا بد له من أسباب
إكراه فأولى أن لا نقطع على الرضا والاختيار مع الظن لأسباب الإكراه
والخوف .
فإن قيل : التقية لا تكون إلا عن خوف شديد فلا بد له من أسباب
وإمارات تظهر فمتى تظهر أسبابه لم يسغ تجويزه فإذا كان غير جائز فلا تقية
هامش
( 1 ) الأعراف 150 .