إنه لا يخرج أحد إلى قتال هؤلاء وأنت لم تبايع ، ولم يزل به حتى مشي إلى
أبي بكر فسر المسلمون بذلك ، وجد الناس في قتالهم .
وروى البلاذري عن المدائني عن أبي جري ( 1 ) عن معمر عن
الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت
فاطمة بعد ستة أشهر فلما ماتت ضرع ( 2 ) إلى صلح أبي بكر ، فأرسل إليه
أن يأتيه ، فقال عمر : لا تأته وحدك قال : وماذا يصنعون بي ؟ فأتاه أبو
بكر فقال له عليه السلام : ( والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل
وخير ولكنا كنا نظن أن لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا ) فقال أبو
بكر : والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلي من قرابتي فلم
يزل عليه السلام يذكر حقه وقرابته حتى بكى أبو بكر فقال : ميعادك
العشية ، فلما صلى أبو بكر الظهر خطب وذكر عليا عليه السلام وبيعته
فقال علي : ( إني لم يحبسني عن بيعة أبي بكر ألا أكون عارفا بحقه ولكنا
كنا نرى أن لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا ) ثم بايع أبا بكر فقال
المسلمون : أصبت وأحسنت ، ومن تأمل هذا الخبر وما جرى مجراه علم
كيف وقعت الحال في البيعة ، وما الداعي إليها ، ولو كانت الحال سليمة
والنيات صافية ، والتهمة مرتفعة ، لما منع عمر أبا بكر أن يصير إلى
أمير المؤمنين عليه السلام وحده .
وروى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمير عن أبيه عن صالح بن
أبي الأسود عن عقبه بن سنان عن الزهري قال : ما بايع علي عليه السلام
إلا بعد ستة أشهر ، وما اجترى عليه إلا بعد موت فاطمة عليه السلام .
وروى الثقفي قال : حدثني محمد بن علي عن عاصم بن عامر
هامش
( 1 ) حربي خ ل .
( 2 ) ضرع : خضع .