تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فإن قال : ليس يجب علينا أن ننقل فيما يدل على رضاه أكثر من بيعته ، وترك نكيره لأن الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى أنه كان مبطنا بخلاف الرضا أن يدل على ذلك فإنه خلاف الظاهر . قيل له : ليس الأمر على ما قدرته لأن سخط أمير المؤمنين عليه السلام هو الأصل لأنه لا خلاف بين الأمة في أنه عليه السلام سخط الأمر وأباه ونازع فيه ، وتأخر عن البيعة ، ثم إنه لا خلاف في أنه في المستقبل بايع وترك النكير ( 1 ) فنقلناه عن أحد الأصلين اللذين كان عليهما من الامتناع عن البيعة وإظهار الخلاف أمر معلوم ، ولم ينقلنا عن الأصل الآخر الذي هو السخط والكراهة شئ فيجب على من ادعى تغير الحال أن يدل على تغيرها ، ويذكر أمرا معلوما يقتضي ذلك ، ولا يرجع ذلك علينا فيلزمنا أن ندل نحن على ما ذكرناه ، لأنا على ما بيناه آنفا متمسكون بالأصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغير الحال ، وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا لأنا قد بينا أن ذلك ( 2 ) ينقسم ولا ينتقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل . فإن قال : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل إجماع ، وتمنع من أن يقطع على رضا أحد بشئ من الأشياء لأنا إنما نعلم الرضا في كل موضع نثبته فيه بمثل هذه الطريقة ، وما هو أضعف منها . قيل له : إن كان لا طريق إلى معرفة الإجماع ورضا الناس بالأمور إلا ما ادعيته فلا طريق إليه ، لكن الطريق إلى ذلك واضحة ، وهو أن
هامش
( 1 ) أظهر البيعة ولم يفهم على ما كان عليه من إظهار الخلافة والنكير ، خ ل . ( 2 ) " ذلك " أشار إلى ترك النكير كما تقدمت أقسامه قبل قليل .