والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا ، وما تنفس على أبي بكر
هذا الأمر لكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا ، وقلنا : إن لنا حقا لا تجهلونه ،
ثم أتى فبايعه ( 1 ) وهذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال وما يقوله الشيعة
بعينه وقد أنطق الله تعالى به رواتهم .
وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن سليمان
التيمي عن أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي عليه السلام يريده على
البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه قيس فلقيته فاطمة عليها السلام على
الباب فقالت : يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي بابي ( 2 ) قال : نعم ، وذلك
أقوى فيما جاء به أبوك وجاء علي عليه السلام فبايع ، وهذا الخبر قد روته
الشيعة من طرق كثيرة ، وإنما الطريف أن نرويه برواية لشيوخ محدثي
العامة ولكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة ، وربما تنبهوا على ما في
بعض ما يروونه عليهم فكفوا عنه ، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى
يبايع ؟
وقد روى إبراهيم بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو
البجلي ، قال : حدثنا أحمد بن حبيب العامري ، عن حمران بن أعين عن
أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : ( والله ما بايع علي عليه
السلام حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته ) .
وروى المدائني عن عبد الله بن جعفر عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : لما ارتدت العرب مشي عثمان إلى علي عليه السلام فقال : يا ابن عم
هامش
( 1 ) ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 6 / 11 عن كتاب السقيفة لأحمد
ابن عبد العزيز الجوهري .
( 2 ) انظر الإمامة والسياسة 1 / 12 ، والعقد الفريد 4 / 259 .