قيل له : كما ثبت أنه حضر وبايع فقد صح أنه لم يجر هناك ( 1 )
إكراه ، والأحوال التي كان عليها مع أبي بكر من المعاونة والمعاضدة وما
ثبت عنه من الأخبار في مدحه وتقديمه يمنع من ذلك ، وإنما يتعلق بهذه
الرواية بعض الإمامية من غير أن يمكنه إسنادها إلى حجة صحيحة ، أو
طريق معروف ، ومثل ذلك أن قبل أدى إلى فساد الكلام في الأخبار ،
وبين صحة ما ذكرناه أن الخلاف في إمامة أبي بكر وعمر لو كان ثابتا لظهر
كما ظهر الخلاف في آخر أيام عثمان ، وفي أيام أمير المؤمنين عليه السلام ،
وهذا يبين أن تصويب إمامة أبي بكر وعمر لا خلاف فيها على الحد الذي
ذكرناه ، على أنا قد بينا إنا لا نجعل ذلك إجماعا من حيث البيعة ، لأن
أمير المؤمنين عليه السلام لو لم يبايع لكان تركه للنكير يدل على صحة
الإجماع ، لأنه لو كان مبطلا في الإمامة لكان غاصبا لذلك الموضع ومقدما
على الباطل في كل ما يحكم به ، فإن كان الحق في ذلك لأمير المؤمنين عليه
السلام صار الذي يلزمه في إنكار ذلك قولا وفعلا أكد مما يلزم غيره ، من
حيث أزيل عن حقه وعن المقام ( 2 ) الذي جعل له ، فكان يجب أن يكون
نكيره فعلا وقولا بحيث تزول فيه الشبهة ، ويظهر كظهور البيعة لأبي
بكر ، وقد عرفنا خلاف ذلك ، بل كان يجب أن يتكرر منه النكير حالا
بعد حال ، وأن لا يقتصر على نكير مقدم ، وكان يجب أن لا يظهر له
معاضدة ولا معاونة لما فيه من إيهام كونه محقا ، وذلك لا يحل في الدين
وكان يجب إن لم يزد نكيره وإظهاره الخلاف على ما ظهر من الحسين عليه
السلام ( 3 ) وغيره في أيام بني أمية لا ينقص من ذلك ، فقد علم أنهم لما
هامش
( 1 ) غ " لم يكن " .
( 2 ) غ " المقام العظيم " .
( 3 ) غ " من الحسن عليه السلام " .