أن لا يبايع وهو راض ) فشك منه في الضرورات لأن خلاف سعد
وسخطه ومقامه على ذلك معلنا له مظهرا معلوم ضرورة فأي وجه للتشكك
والتلوم فيه حتى يقال : إن صح فكذا وكذا ؟ وهذه جملة كافية تأتي على ما
حكيناه من كلامه .
قال صاحب الكتاب : ( فإن قيل كيف ادعيتم الإجماع [ على بيعة
أبي بكر ] ( 1 ) وقد تأخر عن ذلك أمير المؤمنين ( ع ) وخالد بن سعيد بن
العاص وظهر الخلاف عن سلمان [ وعن الزبير وظهر عن أبي ذر وحذيفة
والمقداد وعمار الانحراف عن ذلك ] ( 1 ) .
ثم قال : ( قيل له : لا أحد ممن ذكرته إلا وقد بايع ورضي وظهر
ذلك عنه فقد حصل الإجماع مستقرا لأنا لا ننكر في الابتداء وقع التأخر ،
والتباطؤ من بعضهم عن بيعته ، وقال شيخنا أبو هاشم : روي أنه عليه
السلام تأخر عن بيعة أبي بكر أربعين صباحا ، وقال قوم ستة أشهر
والأقرب أنه تأخر لاستيحاشه منهم من حيث استبدؤا بالأمر ولم يتربصوا
بإبرام العقد حضوره ، وإنما تأخر أياما يسيرة ولعله كان أربعين يوما ولم
يكن أبو بكر يلتمس منه المبادرة فيكون مخالفا عليه ، وكيف يكون مخالفا
وهو الذي أشار عليه بقتال أهل الردة وكان ذلك في أول أيامه وأنكر على
أبي سفيان قوله : أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيم امدد يدك
أبايعك فلأملأنها على فلان خيلا ورجلا ، بأن قال : ( أمسك عليك فطالما
غششت الاسلام ) ولو كان ينكر إمامة أبي بكر لم يخف أن يظهر ذلك كما
أظهره أبو سفيان ، وكان ذلك من أبي سفيان حدثان وقوع البيعة وقال له
العباس لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله : امدد يدك أبايعك وآتيك
هامش
( 1 ) الزيادة في الموضعين من المغني .