تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فأما الكلام على الفصل الثاني وهو أن يسلم أن أبا بكر احتج بذلك يوم السقيفة لكنا ننازعه في صحته فواضح ، وذلك أن أبا بكر لم يكن معصوما فينتفي الخطأ عنه فمن أين ما رواه صحيح ؟ فإن احتج في صحته بالاجماع ، وترك النكير وأن أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين فشهدوا به ، فأول ما فيه أن ترك النكير غير معلوم ، ولا مسلم لأن سعد بن عبادة وولده وأهل بيته كانوا مقيمين على الخلاف على ما تضمنته الروايات ، وأي نكير في الخبر أبلغ من الخلاف في متضمنه ؟ ثم لو ارتفع الخلاف والنكير على ما ادعى لم يكن دالا على الرضا والإجماع ، لأن ارتفاع النكير على ضربين أحدهما ، أن يرتفع على وجه يعلم أنه لولا الرضا لم يكن مرتفعا ، والوجه الآخر أن يرتفع ويكون ارتفاعه مجوزا فيه الرضا وغيره ، وإنما يدل على صحة الخبر ارتفاع النكير على وجه لا يكون إلا للرضا ، ومن تأمل خبر السقيفة ، وما جرى فيها وسبب رجوع الأنصار عن الأمر علم أن الكف وترك النكير لم يكونا للرضا . فأما الاستشهاد بالحاضرين فمما لا يستحسن ادعاءه منصف لأن من روى احتجاج أبي بكر على قلته لم يرو الاستشهاد ، على أن أحدا لا يمكنه أن يدعي أنه استشهد جميع الحاضرين من المهاجرين والأنصار فشهدوا له ، وإنما يجوز أن يدعي أنه استشهد بعضهم ، ومن استشهده فشهد له يجوز عليه من الخطأ ما يجوز عليه ، على أنه يمكن أن يكون من سمع هذا الخبر من أبي بكر يوم السقيفة لم ينكره ، لأنه لم يعلم بأن الأمر بخلاف ما ادعاه ، ورواه ، وإنما يجب أن يرد من الأخبار ما لا يجوز أن يكون صحيحا ، وليس إذا لم يردوه وينكروه فقد صدقوه وشهدوا به ، لأن أخبار الآحاد في الشريعة الواردة بما يجوز أن يكون صحيحا غير مردودة ولا مصدقة ، وليس له أن يقول إنهم عملوا به ، والعمل في مثل هذا الموضع