ومنها ، إن سبب ضعف الأنصار ، وقوة المهاجرين عليهم انحياز
بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة ، وانحياز الأوس بانحيازه عن
الأنصار .
ومنها ، أن خلاف سعد وأهله وقومه كان باقيا لم يرجعوا عنه ، وإنما
أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر .
وقد روى الطبري بعد هذا الخبر من طرق أخر خبر السقيفة فلم
يذكر فيه الاحتجاج بأن ( الأئمة من قريش ) مع إنه جمع في كتابه هذه
الروايات المختلفة .
وروى الزهري من طرق كثيرة خبر السقيفة الذي يتضمن أن عمر
ابن الخطاب خطب على المنبر فذكر ما كان في يوم السقيفة ، ومنازعة
الأنصار للمهاجرين واحتجاج كل فريق منهم على الآخر بقوة أسبابه إلى
هذا الأمر ، فما في جميع الأخبار ما تضمن احتجاج أحد عليهم ، ممن
حضر بأن النبي قال : ( الأئمة من قريش ) بل تضمنت الأخبار الرواية التي
رواها الزهري كلها على اختلافها ، إن أبا بكر لما سمع كلام سعد بن
عبادة وخطبته التي مضى معناها في الخبر الذي رواه الطبري ، قال أما بعد
فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله ، وأن العرب لن تعرف هذا الأمر إلا
لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا .
وروى عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود
قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قالت الأنصار : منا أمير ومنكم
أمير ، فأتاهم عمر فقال : يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله
صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ؟ قالوا : بلى ، قال :
فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر بعد ذلك
الشافي في الامامة — صفحة 192
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٢