تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بعث إليه أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس ، وبايع قومك ، فقال : أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي ، وأخضب منكم سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي ، ولا أفعل وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي ، وأعلم ما حسابي فلما أتى أبو بكر بذلك قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال بشير بن سعد إنه قد لج وأبى ( 1 ) فليس بمبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته ، وطائفة من عشيرته ، فاتركوه فليس تركه بضائركم إنما هو رجل واحد ، فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، واستنصحوه لما بدا لهم منه ، وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ، ولا يجتمع معهم ، ولا يحج معهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر ( 2 ) . وهذا الخبر يتضمن من شرح أمر السقيفة ما للناظر فيه معتبر ، ويستفيد الواقف عليه أشياء : منها : خلوه من احتجاج قريش على الأنصار بجعل النبي صلى الله عليه وآله الإمامة فيهم لأنه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك ، وأنهم إنما ادعوا كونهم أحق بالأمر من حيث كانت النبوة فيهم ، ومن حيث كانوا أقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله نسبا ، وأولهم له اتباعا . ومنها ، إن الأمر إنما بني في السقيفة على المغالبة والمخالسة ( 3 ) وإن كلا منهم كان يجذبه إليه بما اتفق له ، وعن ( 4 ) من حق وباطل ، وقوي وضعيف .
هامش
( 1 ) لج : تمادى . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 222 . حوادث سنة 11 . ( 3 ) المخالسة : المخاتلة . ( 4 ) عن بمعنى عرض .
الشافي في الامامة — صفحة 191 | الشريف المرتضى