تابع للعلم ، فلهذا وجب أن يكونوا مصدقين له وأن يكون صحيحا ،
وذلك أن الخروج أولا لم تعلم به ، وأقاموا على خلافه ، وعمل بعض
الأمة لا يكون حجة ، ثم غير مسلم أنهم عملوا به على وجه ، لأن أكثر ما
يدعى في ذلك أنهم عقدوا لأبي بكر ، وكان ذلك عملا بالخبر وليس الأمر
كذلك ، لأن العقد لأبي بكر والبيعة له لا يدلان على العمل بالخبر ، لأن
من أجاز الإمامة في غير قريش لا يمنعها في قريش فكيف يكون العقد
لقريش عملا بالخبر .
وأما الكلام على الفصل الثالث ، وهو على تسليم الاحتجاج بالخبر
وصته ، وبيان أنه ليس في ظاهره ما يتناول موضع الخلاف لأنه خبر
محض ، والخبر المحض لا يجوز صرفه إلى معنى الأمر إلا بدلالة وأكثر ما
يقتضيه أن يكون كل إمام يعقد له من غير قريش فمن أين أنه لا يجوز
عقدها لغير قريش ؟ وليس له أن يقول : أي فائدة في هذا القول ؟ وذلك
أن الفائدة فيه ثابتة لأن يقطع على أحد المجوزين قبل وقوعه لأن السامع
لهذا القول كان يجوز حصول الإمامة في قريش وغيرهم ، وبهذا الخبر
يستفيد أنها لا تثبت إلا في قريش ، وليس له أن يقول : فقد عقدت
الإمامة لغير قرشي ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لم ينف دعوى
الإمامة في غير قريش ، وإنما نفى ثبوتها في غيرهم ، ولم تثبت الإمامة على
الحقيقة إلا لقرشي ، وإن جاز أن يدعي الشبهة لغير قرشي ، وليس له أن
يقول : إن هذا وإن كان خبرا ففيه معنى الأمر ، ويجري مجرى قوله
تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 1 ) وما أشبهه ، وذلك أن الظاهر كونه خبرا
فلا يعدل إلى أن يجعل له معنى الأمر إلا بدليل فأما قوله تعالى : ( ومن دخله
هامش
( 1 ) آل عمران 97 .