كان آمنا ) فالضرورة تدعو إلى جعله أمرا لأنه لو كان خبرا كان كذبا وإذا
كان أمرا كان صحيحا .
فأما اللفظ الآخر الذي رواه من قوله : ( إن هذا الأمر لا يصلح إلا في هذا
الحي من قريش ) فضعيف لا يكاد يعرف ، واللفظ هو المعروف ( 1 ) ،
وقد روينا في خبر الزهري من طرقه المختلفة إن هذا اللفظ إنما حكاه أبو
بكر عن نفسه ، ولم يسنده إلى الرسول صلى الله عليه وآله وإنه قال صلى
الله عليه وآله : ( إن العرب لن تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ) ولو
سلم هذا اللفظ على علاته ( 2 ) لم يكن أيضا فيه حجة ودليل ، لأن القائل
قد يقول هذه الولاية لا تصلح إلا لفلان ، إذا كان أقوم بها من غيره
وأولى ، وإن جازت في غيره ، وهذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا في
التفضيل والترجيح ، ولا يستعمل في الأغلب في التحريم ونفي الجواز ،
وهذه الجملة تأتي على ما ذكره .
ثم قال صاحب الكتاب : بعد كلام لا وجه لذكره : " فإن قيل :
فقد روي عن عمر ما يدل على خلاف ذلك ، وهو قوله : " لو كان سالم حيا
ما يخالجني فيه الشكوك " ولم يكن من قريش " .
ثم قال " قيل له ليس في الخبر بيان الوجه الذي لا يتخالجه الشك
فيه ، ويحتمل أن يريد أن يدخله في المشورة والرأي دون الشورى فلا يصح
أن يقدح به فيما قلناه ، بل لو ثبت عنه النص الصريح في ذلك لم يجز أن
يعترض به على ما رويناه في الخبر ، . . . ( 3 ) .
يقال له : هذا تأويل من لم يعرف الخبر المروي عن عمر على حقيقته
هامش
( 1 ) " واللفظ معروف " خ ل .
( 2 ) يقال : جرى الأمر على علاته أي على كل حال .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 236 .