صلى الله عليه وسلم والكدح لأنفسنا فما نبتغي أن نستطيل بذلك على
الناس ، ولا نبتغي من الدنيا عرضا ، فإن الله ولي المنة علينا بذلك ألا إن
محمدا صلى الله عليه وسلم من قريش ، وقومه أحق به ، وأولى ، وأيم الله
لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبدا ، فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا
تنازعوهم ، فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا ،
فقالا : لا والله لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ( وثاني
اثنين إذ هما في الغار ) وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة
والصلاة أفضل دين المسلمين ، فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك ، أو يتولى
هذا الأمر عليك ؟ أبسط يدك نبايعك ، فلما ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير
بن سعد فبايعه ، فنادى المنذر بن الحباب يا بشير بن سعد عقتك عقاق ما
أحوجك إلى ما صنعت أنفست ( 1 ) على ابن عمك الإمارة ، فقال : لا والله
ولكن كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله تعالى لهم ، فلما رأت الأوس ما
صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش ، وما يطلب الخزرج من تأمير
سعد بن عبادة قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن الحضير ( 2 ) وكان أحد
هامش
( 1 ) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : " عقك عقاق " وعقاق - بفتح العين
وتخفيف القاف - مبنية على الكسر مثل حذام ورواش ، كأنه دعاء عليه بأن يعقه العاق ،
وهو الولد الذي يعصي أباه ويترك الشفقة عليه والاحسان إليه ونفس فلان على فلان
الشئ حسده عليه .
( 2 ) أسيد بن حضير - بضم الأول فيهما - قال ابن الأثير : " كان أبو بكر الصديق يكرمه
ولا يقدم عليه أحدا ويقول : لا خلاف عنده " قال : " وله في بيعة أبي بكر أثر عظيم "
قال : " توفي في شعبان سنة وحمل عمر بن الخطاب ( رض ) نعشه حتى وضعه في البقيع
وصلى عليه " ( أسد الغابة 1 / 92 ) .