يقال له : لا شبهة في أنه يجب على من ادعى النص على إمام كل
زمان أن يذكر فيه حجة قاطعة ، وطريقة واضحة ، فمن أين حكمت أنا
لا نتمكن من ذلك في النص على الحسن والحسين ومن بعدهما من الأئمة
عليهم السلام إلى وقتنا هذا ، وقد كان أقل ما يجب أن تذكر ما نتعلق به
في هذا الباب ، وتتعاطى إفساده ، ثم تحكم بالحكم الذي اعتمدت
عليه .
وأما قولك : " إن الوجوه التي يمكنهم ذكرها في النص على
أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكن ذكرها وادعاء مثلها في النص على إمام
كل زمان " فإن أردت بقولك مثلها ما يجري مجراهما في الدلالة والحجة ،
وقطع العذر ، وإزالة الريب ، فنحن بحمد الله تعالى نتمكن من ذلك
وسنذكره ، وإن أردت إنا لا نتمكن في باقي الأئمة عليهم السلام من نص
يرويه الموافق والمخالف ، ويجمع على نقله جماعة المسلمين وإن اختلفوا في
تأويله ، كالنصوص على أمير المؤمنين ، فهو صحيح ، إلا أن فقد التمكن
من ذلك لا يخل بصحة المذهب الذي إنما قصدت إلى إفساده ، وشرعت في
الاستدلال على أنه لا دليل لله تعالى عليه ، ولا منفعة لك ولمن وافقك في
أن يكون بعض الأدلة والطرق مفقودا في هذا الموضع إذا قام مقامه ما
يجري في الحجة مجراه ، ويقطع العذر كقطعه على أن النصوص على
أمير المؤمنين عليه السلام غير متفقة الطرق ، لأن فيها ما يرويه جميع
الرواة ، وتسلم صحته جميع الأمة كخبر الغدير وقوله : " أنت مني بمنزلة
هارون من موسى " وما يجري مجراهما ، وفيها ما يشترك العامة والخاصة في
نقله ، وإن كان من جهة الخاصة ، ومن طرق الشيعة متواترا ظاهرا ،
ومن طرق العامة يرويه الآحاد ، ويذكره الأفراد ، كخبر يوم الدار ( 1 ) وما
هامش
( 1 ) يوم الدار ويسمى يوم الانذار أيضا ، والمراد بالدار دار أبي طالب رضوان الله عليه ، وذلك لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) فدعاهم صلى الله عليه وآله إلى دار عمه أبي طالب ، وهم يومئذ أربعون رجلا
يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، وفيهم أعمامه أبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب
فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وكان من جملة ما قال لهم : " يا بني عبد المطلب
إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا
والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون
أخي ووصيي وخليفتي فيكم " فأحجم القوم غير علي عليه السلام وكان أصغرهم إذ قام
فقال : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله
برقبته وقال : " إن هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا " فقام
القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب ، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . ( انظر تاريخ
الطبري 2 / 319 فما بعدها فقد رواه بطرق مختلفة ونقله في كنز العمال ج 6 ص 395
و 396 و 397 و 401 و 408 عن ابن جرير وأحمد والضياء المقدسي وابن إسحاق وابن أبي
حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم وغيرهم .