تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
النصوص في إمامة كل واحد من الأئمة عليهم السلام بألفاظه وطرقه ، ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بكتب حديث الشيعة ، فإنه يقف من ذلك على ما لا يستجيز معه أن يطلق القول بأنه لا يمكن في إمامتهم عليهم السلام ما أمكن في إمامة أبيهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس يمكن الطعن في هذه الأخبار بأنها آحاد ، وأن شروط الأخبار المتواترة مفقودة فيها ، وذلك أن الشيعة في هذا الوقت لا شبهة في كثرتها واستحالة اتفاق الكذب منها والتواطؤ عليه ، وهي تدعي أنها أخذت هذه الروايات عن سلفها ، وأن سلفها أخبرها بمثل ذلك عن سلفها ، حتى ينتهي الخبر إلى أصله ، وقد بينا فيما تقدم عند الكلام في النص الصريح على أمير المؤمنين عليه السلام صحة هذه الطريقة ، وأجبنا عن الأسئلة والإيرادات عليها فلا حاجة بنا إلى استقصائها هاهنا . وأما الطريقة الثانية فهو أن يعتمد في إمامة كل واحد منهم على طريقة الاعتبار ، والبناء على الأصول المتقررة في العقول من غير رجوع إلى النقل ، فنقول في إمامة الحسن عليه السلام : إن الناس لما قبض الله تعالى أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنبه كانوا في باب الإمامة على ضروب ، فمنهم من نفاها وادعى أنه لا إمام في العالم ، وهم الخوارج ومن وافقهم ، وقولهم يبطله قيام الدلالة العقلية على وجوب الإمامة ، وقد تقدمت ، ومنهم من قال بإمامة معاوية بن أبي سفيان ، ويبطل قول هؤلاء ما يفترقون معنا به من فقد عصمته التي قد تقدمت دلالتنا على وجوب اعتبارها في الإمام ، وهذا كاف في إبطال إمامته ، وإن كان لنا أن نتخطى ذلك إلى ما ظهر من كفره ومجاهرته بما ينفي العدالة ، ويرفع حكم الاسلام ومنهم من قال بإمامة محمد بن الحنفية رضوان الله عليه ، وهؤلاء أحد فرق الكيسانية ، ويبطل قول هؤلاء إذا ادعوا في محمد بن الحنفية ما نوجبه للأئمة من العصمة وغيرها ، وحملوا أنفسهم - أعني هؤلاء القوم