النصوص في إمامة كل واحد من الأئمة عليهم السلام بألفاظه وطرقه ،
ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بكتب حديث الشيعة ، فإنه يقف من
ذلك على ما لا يستجيز معه أن يطلق القول بأنه لا يمكن في إمامتهم عليهم
السلام ما أمكن في إمامة أبيهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس يمكن
الطعن في هذه الأخبار بأنها آحاد ، وأن شروط الأخبار المتواترة مفقودة
فيها ، وذلك أن الشيعة في هذا الوقت لا شبهة في كثرتها واستحالة اتفاق
الكذب منها والتواطؤ عليه ، وهي تدعي أنها أخذت هذه الروايات عن
سلفها ، وأن سلفها أخبرها بمثل ذلك عن سلفها ، حتى ينتهي الخبر إلى
أصله ، وقد بينا فيما تقدم عند الكلام في النص الصريح على أمير المؤمنين
عليه السلام صحة هذه الطريقة ، وأجبنا عن الأسئلة والإيرادات عليها فلا
حاجة بنا إلى استقصائها هاهنا .
وأما الطريقة الثانية فهو أن يعتمد في إمامة كل واحد منهم على
طريقة الاعتبار ، والبناء على الأصول المتقررة في العقول من غير رجوع
إلى النقل ، فنقول في إمامة الحسن عليه السلام : إن الناس لما قبض الله
تعالى أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنبه كانوا في باب الإمامة على
ضروب ، فمنهم من نفاها وادعى أنه لا إمام في العالم ، وهم الخوارج ومن
وافقهم ، وقولهم يبطله قيام الدلالة العقلية على وجوب الإمامة ، وقد
تقدمت ، ومنهم من قال بإمامة معاوية بن أبي سفيان ، ويبطل قول هؤلاء
ما يفترقون معنا به من فقد عصمته التي قد تقدمت دلالتنا على وجوب
اعتبارها في الإمام ، وهذا كاف في إبطال إمامته ، وإن كان لنا أن نتخطى
ذلك إلى ما ظهر من كفره ومجاهرته بما ينفي العدالة ، ويرفع حكم
الاسلام ومنهم من قال بإمامة محمد بن الحنفية رضوان الله عليه ، وهؤلاء
أحد فرق الكيسانية ، ويبطل قول هؤلاء إذا ادعوا في محمد بن الحنفية ما
نوجبه للأئمة من العصمة وغيرها ، وحملوا أنفسهم - أعني هؤلاء القوم
الشافي في الامامة — صفحة 146
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤٦